الصفحة 114 من 159

خَوفَ النارِ لَحِقُوها وقَيَّدُوها؛ وصَبُّوا علَيْها حَدِيدًا مَصْهُورًا حَتّى لا تُدَنِّسَ شَرَفَ القَبِيلَةِ بِزَعْمِهِم!!، وقَدْ كانَ ذلكَ كَثِيرًا فِيهِمْ؛ فِي وِلاياتِ الهِنْدِ الشمالِيّةِ والجَنُوبِيَّةِ خاصَّةً؛ وإلَى ما بَعْدَ حَكْمِ المَغُول؛ ويُحْكَى أنَّ الإسكَنْدَرَ الأكْبَرَ حاوَلَ مَنْعَهُ فَلَمْ يُفْلِحْ لِشِدَّةِ رُسُوخِ العادَةِ فِيهِمْ عامَّةً وفِي النساءِ خاصَّةً، وهَكذا حاولَ المَلِكُ (أكْبَرُ) مَنْعَها فَلَمْ يَستَطع؛ حَتّى إنَّهُ حاولَ مَرَّةً مَعَ ابنٍ لَهُ أنْ يَثْنِيا عَرُوسًا هِنْدِيَّةً أرادَتْ حَرْقَ نَفْسِها بَعْدَ أنْ ماتَ خَطِيبُها وحُرِقَ؛ فَلَما اقْتَرَبَتْ مِنها ألْسِنَةُ النارِ لَمْ تَزِدْ علَى أن قالتْ لَهُما: كَفَى!؛ كَفَى!، حَتَّى أَصْدَرَ البَرِيطانِيُّونَ قانُونًا بِمَنْعِهِ سَنَةَ (1829) ؛ عَلَى يَدِ الحاكِمِ الإنْجِلِيزِيِّ العامِّ للهِنْدِ: ( William Cavendish Bentinck) ، ويُقالُ إنّهُمْ لَمْ يَمْنَعُوهُ حَتّى بَلغَ مُجْوعُ حالاتِ الحَرْقِ فِي أنحاءِ الهِنْدِ فِي وقْتِهِمْ نَحْوَ (ألْفِ أَلْفِ) حالَةٍ، ومَعَ ذلكَ فَقَدْ اعْتَرَضَ البَراهِمَةُ علَى مَنْعِهِ؛ وطالَبُوا بِإعادَةِ الإذِنِ بِهِ ثانِيَةً وَإلْغاءِ قَرارِ المَنْعِ!.

والمَرأةُ عِنْدَهُم مُنْحَطّةُ القَدْر، فَفِي بَعْضِ أساطِيرِ الهِنْد: إنّ (تواشتَرِي) المُبْدِعَ الإلهِيَّ! - كما يَفْتَرُون - حِينَ أرادَ فِي البدايَةِ أنْ يَخْلُقَ المَرْأةَ؛ وَجَدَ أن مَوادّ الخلْقِ لَدَيهِ قَدْ نَفِذتْ كُلُّها فِي صِياغَةِ الرجُل، ولم يَبْقَ لَدَيهِ من العَناصِرِ الصلْبَةِ بَقِيَّةٌ، فَإزاءَ هَذه المُشْكِلَةِ طَفِقَ يَصُوغُ المَرْأةَ مِن القُصاصاتِ والجُذاذاتِ التِي تَناثَرَتْ مِن عَملِياتِ الخَلْقِ السابِقَةِ، يَخْتارُ قُصاصَةً مِن هُنا وجُذاذَةً مِن هُناك!، فَأخَذَ اسْتِدَارَةَ القَمَرِ؛ وَتَثَنِّيَ الزَّوَاحِفِ؛ وَتَعَلُّقَ الْمِحْلاَقِ؛ وَارْتِعَاشَ الكَلأ؛ وَدِقَّةَ قَصَبَةِ الغَابِ؛ وَازْدِهَارَ الزُّهُورِ؛ وَخِفَّةَ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ؛ وَانْخِرَاطَ خُرْطُومِ الفِيلِ؛ وَنَظَرَاتِ الغَزَالِ؛ وَتَجَمُّعَ النَّحْلِ وَخَلاَيَاهُ؛ وَبَهْجَةَ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ الْمَرِحَةِ؛ وَبُكَاءَ السَّحَابِ؛ وَتَقَلُّبَ الرِّيحِ؛ وَجُبْنَ الأَرْنَبِ؛ وَزَهْوَ الطّاوُوسِ؛ وَطَرَاوَةَ صَدْرِ البَبّغَاءِ؛ وَصَلاَبَةَ جُلْمُودِ الصّخْرِ؛ وَحَلاَوَةَ العَسَلِ؛ وَقَسْوَةَ النّمِرِ؛ وَوَهَجَ النّارِ الدّافِئِ؛ وَبُرُودَةَ الثّلْجِ؛ وَثَرْثَرَةَ أَبِي زُرَيْقٍ؛ وَهَديلَ الحَمَامِ؛ وَنِفَاقَ الكُرْكِيّ؛ وَوَفَاءَ (الشُّكْرَافَاكَا) ، وَمَزَجَ كُلّ هَذِهِ العَنَاصِرِ مَزْجًا صَنَعَ مِنْهُ المَرْأَةَ، ثُمّ وَهَبَهَا للرَّجُلِ!.

ولَم يَزَلِ الأَمْرُ بِهِم قَبْلَ الإسلامِ؛ حَتى بَلغَتِ الهِنْدُ أَحَطَّ أدْوارِها باتّفاقِ المُؤَرِّخِينَ فِي مَطْلَعِ القَرْنِ الخامِسِ المِيلادِيِّ؛ وكَثُرُتْ نِساءُ البِغاءِ فِي المَعابِدِ!.

وعِنْدَ العَرَبِ فِي الجاهِلِيَّةِ:

اشتَهَرَ وادُ البَناتِ أَحْياءً؛ إذ كانُوا يَعُدُّونَ الفَتاةَ سَبَبًَا للعارِ فَيُؤْثِرُونَ قَتْلَها لِذلكَ!، وإن ماتَ عَنْها زَوْجُها صارَتْ إلَى أولِيائِهِ، وَوَرِثَ امْرَأتَهُ مَن يَرِثُ مالَه، إن شاءُوا تَزَوَّجَها رَجُلٌ مِنهُمْ؛ أو زَوَّجُوها؛ أو تَرَكُوها علَى حالِها بلا زَوج؛ ولَو قَضَتْ مَعَ الأولِ يَومًا واحِدًا!، ولا حَقَّ لَها فِي المِيراثِ البَتَّةَ، ومَتَى ماتَ عَنْها الزوجُ أُمِرَتْ أن تَلْبَسَ أرْدَأَ ثِيابِها؛ وأنْ تَدْخُلَ دارًا رَدِيئَةً؛ فإذا أتَمَّتِ الحَولَ نَظَرَتْ كَلْبًا يَمُرُّ بِها ثَمَّ أخَذَتْ بَعْرَةً ورَمَتْ بِها!.

وكانَت المَرْأَةُ فِيهمْ تُورَثُ كما يُورَثُ المال، حَتّى إنّها تَصيرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ إلَى الابنِ الأكْبَرِ بَعْدَ أبِيه!، ويَتَزَوجُ الرجُلُ مِن النساءِ ما لا حَدّ له، عَشْرًا وأكْثَرَ كما فِي حَدِيثِ غَيْلانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وحُسْبُكَ بِمَا وَرَدَ فِي أنْكِحَةِ الجاهِلِيَّةِ كما فِي حَديثِ عائشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها دلِيلًا علَى انْحطاطِ مَكانَتِها بَينَهُم.

وفِي الأُمَمِ الأُورُوبِيَّةِ:

عَدَّ رُهْبانُ النّصْرَانِيّةِ القُدَماءُ المَرْأةَ مَدْخَلًا للشّرِّ ومِفتاحًا له، وأَنَّها رِجْسٌ تُدَنِّسُ الزَّوْجَ!، وهِي مُناقِضَةٌ لِنَوامِيسِ اللهِ فِي الكُونِ؛ كما زَعَمَ القْسِّيسُ (اتْرِيتُولِيان) ، وكانَتْ المَجامِعُ الكَنَسِيَّةُ تَبْحَثُ فِي شَأنْها؛ هَلْ هِي جِسْمٌ لَهُ رُوحٌ؛ أمْ هُوَ لا رُوحَ لَه؟!، وانْتَهى بِهِمُ الأَمْرُ إلَى أنَّها رُوحٌ دُنْيَوِيَّةٌ فَقَط؛ ولَيْسَتْ هِي التِي تَنْجُوا مِن عَذابِ القَبْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت