وكَانُوا يَخْتارُونَ أَجْمَلَ النّساءِ مِن بَناتِ العِلْيَةِ فِي (طَيْبَةَ المِصْرِيَّةِ) نَذْرًا للإلَهِ الصنَمِ آمُونَ، فَلا تَخْرُجُ مِن عَنْدِهِ إلا إذا عَجِزَتْ عَن خِدْمَتِهِ لِكِبَرِ سِنٍّ أو عاهَةٍ!.
وفِي الهِنْد:
كانَتِ المَرْأةُ تُشْتَرَى بالأبْقار، وكانَ الظنُّ السائدُ أن سَرِقَةَ المَرْأةِ مِن أهْلِها يَزِيدُها شَرَفًا!، وَوَضَعَ لَهُمْ (مانُو) ثَمانِيَةَ صُنُوفٍ مِن الزواجِ؛ أكْثَرُها قُبُولًا هُوَ الشراء، حَتَى كانَتْ عِبارَةُ (يَتَزَوَّجُ) عَنْدَهُمْ فِي أيامِ (دبْوا) تُرادِفُ عِبارَةَ يَشْتَرِي زَوجَة، وكانَ للرجُلِ أن يَعَدِّدَ من الأزواجِ ما شاء، وللمَرْأةِ أن تَصْنَعَ ذلكَ أيضًا!!، ويُكُونُ الأزواجُ عادَةً من الإخْوة، وإن كانَ الأولُ هُو الغالب، وكانَ للرجُلِ في بَعْضِ العُهُودِ فِي ظُرُوفٍ خاصَّةٍ أن يَبِيعَ زَوجاتِهِ وأبْنائِهِ أو يَرْمِيَ بِهِمْ فِي الطريق!، وهَكذا مِن عَجِزَ عن تَزْويجِ بَناتِهِ ساقَهُنَّ إلَى ساحَةِ السوقِ مَعَ قَرْعِ الطبُولِ ونَفْخِ الأبواقِ؛ ثُمّ يُعْرَضْنَ علَى الرجالِ؛ - حَتى الغَواتِقُ مِنْهُنّ - كاشِفاتٍ عن أجسادِهِنّ؛ فَإنْ رَضِيها رَجُلٌ واتّفَقا تَزَوَّجَ بِها!، ثُم كانَتْ المَرْأةُ مَمْنُوعَةً مِن القِراءَةِ والبَحْثِ؛ لأنّها بِزَعْمِهِمْ مَتى دَرَسَتْ أسفارَ (الفَيْدا) كان دليلًا علَى اضْطِرابِ أحوالِ المَمْلَكَةِ، وأصْبَحَ دَفْنُ المَرْأةِ حَيَّةً مَعَ الزوجِ أو حَرْقُها مِن عَلاماتِ الوفاءِ له!.
وحَرْقُ المَرْأَةِ عِنْدَهُمْ يُعْرَفُ باسْمِ ( Suttee) ، ويَعْتَقِدُونَ أنَّ المَرْأَةَ تَكُونُ بِذلكَ قِريبَةً مِن زَوجِها فِي مَمَاتِهِ؛ كَما كانَتْ فِي حَياتِهِ، وأَنّها بِذلكَ تُخَلِّصُ نَفْسَها وأُسْرَتَها مِن التَّجَسُّدِ فِي كائِنٍ جَديدٍ كما هُو مُعْتَقَدُ الهَنادِكَةِ، ومِنْهُنَّ مَنْ كُنَّ يَفْعلَنَهُ وَفاءً لأزْواجِهِنَّ الذينَ قُتِلُوا فِي ساحاتِ الحُرُوبِ؛ وفِي (راجَستان) اتخَذُوا عادَةً يُسَمُّونَها (جوهور) ؛ تَقْضِي علَى الرجُلِ من (الرّاجْبُوتِ) أنْ يُضَحِّيَ بِجَمِيعِ أزْواجِهِ إن أصابَتْهُ هَزِيمَةٌ قَبلَ أن يَتَقَدَّمَ إلَى ساحَةِ القتال، وَيُقالُ إنّهُ ظَهَرَ الحَرْقُ فِيهِمْ فِي نَحْوِ سَنَةِ (316) قَبْلَ المِيلادِ، ثُمَّ انْتَشَرَ فِي القَرْنَينِ الأوَّلِ والثانِي المِيلادِيّيْنِ، وِ ( Suttee) كَلِمَةٌ (سَنْسكِرِيتِيَّةُ) الأَصْلِ؛ تَعْنِي: الزوْجَةَ الوَفِيَّةً!، وَيُقالُ فِي أساطِيرِهِم: إنَّ أولَ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فِيهِم امْرَأَةٌ يُقالُ لَها (ساتِي) ، وقِيل: بَلْ أَوَّلُ مَنْ صَنَعَهُ زَوْجَةُ الإلَهِ (شيفا) !!؛ احتِجاجًا علَى والِدها (داكْشا) الذي أقامَ وَلِيمَةً دعا إلَيْها جَمِيعَ الآلِهِةِ عَدا الإلَهَ المَذْكُورِ!، وأمّا (هِيرُودُوتْ) فَزَعَمَ أنّها عادَةٌ جاءَتْ إلَى الهِنْدِ مِن الخارِج؛ وكانَتْ مَنْتَشِرَةً فِي (السُّكَّيْتِ القُدَماءِ) وفِي أهْلِ (تَراقِيا) ، وقِيلَ بَلْ انْتَقَلَتْ مِن الشعُوبِ القَدِيمَةِ كَما كانُوا يُضَحُّونَ بِطائِفَةٍ مِن العَبِيدِ قُرْبانًا بَعْدَ مَوتِ السيد، علَى ما أشرْنا إلَيهِ سابِقًا، ثُمَّ صَارَتْ فِي الهِنْدِ سُنَّةً مُتَّبَعَةً؛ واللهُ أَعْلَم، وَيُحْكَى أَنَّهُ كانَ لِبَعْضِ أُمَراء الهِنْدِ فِي بَعْضِ جِهاتِها (سَبْعَ عَشْرَةَ) زْوجَةً!؛ وَلآخَر (ثَلاثَ عَشْرَةً) !؛ أُحْرِقْنَ جَمِيعًا عِنْدَ مَوتِ الزَّوجِينَ؛ إلاّ امْرَأَةً حاملًا مِنْهُنّ تَرَيَّثُوا بِها حَتَّى تَضَعَ حَمْلَها، ويُرْوَى أنّ (الرّايا) أو المَلِكَ اخْتارَ ثَلاثَةَ آلافٍ مِن بَينِ نِسائِهِ البالِغِ عَدَدُهُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا لِيَحْرِقْنَ أنْفُسَهُنَّ مُخْتارَاتٍ بَعْدِ مَوتِهِ؛ وعَدَّ ذلكَ شَرَفًا عَظِيمًا لَهُنّ!، وفِي قَصْيدَةِ (المَهابَهارْتا) وصْفٌ لِهَذهِ العادَةِ؛ وقاعِدَةٌ تُبَيِّنُ أنَّ المَرْأةَ الطاهِرَةَ لا تُحِبُّ أنْ تَحْيا بَعْدَ زَوْجِها؛ بلْ تَراها تَدْخُلُ النارَ فَخُورَةً بَصَنِيعِها!، ثُمَّ إِنَّهُمْ رُبَّما حَرَقُوها فِي حُفْرَةٍ مِن الأَرْضِ؛ أو دَفَنُوها حَيَّةً؛ كما فِي قَبِيلَةِ (تلوج) فِي الجَنُوب، فَإنْ شاءَتِ المَرْأَةُ أَلْقَتْ بِنَفْسِها فِي النارِ؛ وإلاّ دُفِعَتْ إلَيْها دَفْعًا، ذلكَ أنَّ الزوجَ مَتى ماتَ حَملُوا جُثَّتَهُ إلَى المَحْرَقَةِ؛ ثُمَّ يَأمُرُونَ المَرْأةَ أن تَتَزَيَّنَ بِأحْسَنِ ما عِنْدَها مِن الثِيابِ والعُطُور، ثُمَّ تَسيرَ مَعَ أهْلِها وقَوْمِها؛ فإذا بَلَغَتْ مَوضِعَ المحْرَقَةِ جَلَستْ عِنْدَ الجنازَةَ؛ وبَدأتْ فِي النُّواحِ والعَويلِ؛ ثُمَّ يَقُومُونَ إلَيها فَيَرْبِطُونَها إلَى جُثَّةِ الزوجِ؛ ويَصَبُّونَ علَيْهما النَّفْطَ؛ ويُشْعِلُونَ النارَ بِهِما إلَى أنْ يَصيرا رَمادًا!، ولا يَسَتْثْنُونَ مِن ذلكَ الأرْمَلَةَ الصغِيرَةَ التِي بَلَغَتْ مِن العُمُرِ عَشرَ سِنينَ!؛ وكانَتْ عادَتُهُمُ التبكيرَ فِي تَزويجِ الفَتياتِ، فإنْ فَرَّتِ الفَتاةُ الصّغِيرَةُ