الصفحة 40 من 386

ومن الذي تشتبه عليه الوسيلة بالغاية والمقدمة بالنتيجة؟ فهذا ما يقرره العلم ويقتضيه العقل، فلا بقاء للوسيلة مع الغاية، ولا وجود للغاية مع الوسيلة، فإن قال: إن النواة مستعدة للحياة التي ستحلها وتخرج منها شجرة حية وثمرة شهية، كانذ لك صحيحا، وليست تحل الحياة إلا فيما هو مهيأ لها ومستعد لظهور آثارها، وإن قال: إن النواة حية أو فيها شيء حي بالفعل، كان ذلك جهلًا وكذبًا.

ثم نقول بعد ذلك: إن ما زعمه من أن الإنسان هو من الحيوان المنوي الحي الي يرى في مني الرجل، باطل من وجوه عديدة:

أولًا - أن ذلك الحيوان الذي اغتر به لابد أن يرجع إلى أصل ميت، وإلا لزم الدور أو التسلسل كما قلنا.

ثانيًا - أن هذا الحيوان لابد أن يموت قبل خلق الإنسان، فالإنسان إذا ما خرج إلا من ميت، وذلك أنهم صرحوا بأن التلقيح إنما يكون يرأس الحيوان فقط، وهو لا يبقى حيًا عند انفصال رأسه، فسنة الحيوان جارية فيه، فمتى انفصل رأسه مات، وقد حصل المقصود من حياته وحركته وهو الوصول إلى البويضة التي يلقحها ذلك الرأس عند وصوله إليها.

ثالثًا - أنه يمتزج بهذه البيضة امتزاجًا يجعلهما شيئًا واحدًا، فلا معنى لبقلئه حيًا تلك الحياة الحيوانية مع هذا الامتزاج والاتحاد.

رابعًا - أن هذه البيضة قد يتولد منها جنينان أو أكثر، والمرأة لا تفرز إلا بيضة واحدة في كل شهر، والمعروف أن التلقيح إنما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت