الصفحة 386 من 386

{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } : قال أجلة المفسرين؛ المراد بهم كفرة من قريش مخصوصون قد علم الله أنهم لا يتأتى منهم الإيمان أبدًا. أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن سعيد مولى أبي البحتري قال لقى الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود ابن عبد المطلب وأمية بن خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمد هلم فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا. فأنزل الله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} إلخ.

وفي رواية أن رهطا من عتاة قريش قالوا له - صلى الله عليه وسلم -: هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة. فقال عليه الصلاة والسلام: معاذ الله أن أشرك به سبحانه غيره. فقالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك. فنزلت. فغدا - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام عليه الصلاو والسلام على رءوسهم فقرأها عليهم فأيسوا.

ولعل نداءهم (بيا) للمبالغة في طلب إقبالهم لئلا يفوتهم شيء مما يلقي إليهم، وبالكافرون دون الذين كفروا لأن الكفر كان دينهم القديم، أو لأن الخطاب مع الذين يعلم استمرارهم على الكفر فهو كاللازم لهم.

وفي ندائه عليه الصلاة والسلام بذلك في ناديهم ومكان بسطة أيديهم دليل على عدم أكتراثه - صلى الله عليه وسلم - بهم، إذ المعنى قل يا محمد للكافرين: يأيها الكافرون. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت