والخالطين غنيهم بفقيرهم . . . حتى يكون فقيرهم كالكافي
والقائمين بكل وعد صادق . . . والراحلين برحلة الإيلاف
سفرين سنهما له ولقومه . . . سفر الشتاء ورحلة الأصياف
قوله عز وجل {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ } يعني الكعبة وذلك أن الإنعام على قسمين دفع ضر وهو ما ذكره في سورة الفيل، والثاني جلب نفع وهو ما ذكره في هذه السورة، ولما رفع الله عنهم الضر وجلب لهم النفع، وهما نعمتان عظيمتان، أمرهم بالعبودية وأداء الشكر. أو نقول أنه تعالى لما كفاهم أمر الرحلتين أمرهم أن يشتغلوا بعبادة رب هذا البيت، فإنه هو الذي {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} .
ومعنى الذي أطعمهم من جوع، أي من بعد جوع بحمل الميرة إليهم من البلاد في البر والبحر وقيل في معنى الآية: أنهم لما كذبوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم فقال: اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، فاشتد عليهم القحط وأصابهم الجوع فقالوا: يا محمد ادع الله لنا فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخصبت البلاد وأخصب أهل مكة بعد القحط فذلك قوله تعالى {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } أي بالحرم وكونهم من أهل مكة فلم يتعرض لهم أحد في رحلتهم ويل آمنهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالإسلام. والله أعلم.
ومن نظر في طريقة استدلال القرآن يرى العجب العجاب ولا يكفيه إلا أن يضع يدك فيما يريد الاستدلال عليه بطريقة محسوسة