وفي السنة من ذلك شيء كثير أيضًا لا داعي للإطالة به، وليعلم قبل كل شيء أننا نثبت السماء كما أثبتها القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، ولكن لا نتعرض لبيان جواهرها وتحليل عناصرها وشرح ما يكتنفها، فإن النصوص عندنا لم تتعرض لذلك.
وأما ما يذكره (بعض الإخباريين) من أن السماء الأولى من فضة والثانية من ذهب إلى آخره، فهي أخبار إسرائيلية لا يعول عليها يلتفت إليها.
ولا غرو فالديانات لم تجئ لشرح الأكزان شرحًا طبيعيًا، ولم تتعرض لبيان ما فيها من الجواهر والأعراض والعناصر والظواهر، وإنما تتعرض لها من حيث ما فيها من الدلائل على قدرة الله وعظمته، وما تشتمل عليه من إتقان تدبيره وجميل صنعه وما ترشد إليه من آثار رحمته وعظيم نعمته ومزيد حكمته، أما الأبحاث الطبيعية فقد تركتها للعقول ولم تمنع منها، بل ندبت إليها وحثت عليها.
ثم لتعلم أن المقرر عندنا أنه إذا عارض العقل النقل، أولنا النقل، لأن الطعن في العقل طعن في النقل كما هو مبين في محله"والتأويل عندنا أوسع من السموات"فلننظر بعد ذها فيما عند هؤلاء المتفيهقين الذين ينفون السموات نفيًا باتًا تقديسًا لشيء سمعوه عن أوروبا ولم يتريثوا قليلًا تقديسًا للقرآن والسنة، ولو ثبت ذلك ببرهان صحيح لكنا أول المؤولين لما جء في الشريعه من ذلك.
ولغة العرب أوسع اللغات تصرفًا في باب المجاز والكناية وأكثرها ألفاظًا مشتركة، حتى أن اللفظ فيها قد يوضع لعشرات المعاني كما ذكروه