الجواب
مقدمة:
ينبغي أن يعلم قبل كل شيء أن هؤلاء الناس كثيرًا ما يسارعون إلى الأحكام الجازمة من غير دليل ولا برهان، ولهذا تراهم ينقضون اليوم ما أبرموه أمس، حتى قال بعض علمائهم: إن هذه العلوم التي نتبجح بها الآن قد يظهر بطلانها بعد مائة سنة، فيرموننا بالخرف. كما رمينا من قبلنا بالتخريف.
وقد صرح رئيس وزراء انجلترا سابقًا المسيو بلفور حين رأس مجمع ترقى العلوم البريطانية بجامعة كامبرج في أغسطس سنة 1904 بما يفيد قصور علمهم وكثرة ما يرد عليه من الخطأ والاشتباه. فلا يحسن بالعاقل أن يغتر بكل ما يسمعه عنهم"وإن روجوا وبهرجوا وقعقعوا وجعجعوا"فإن غالب كلامهم خصوصًا في العلويات غير مبرهن، وللظنون والتخيلات فيه مجال كبير، ومنهم من يأتي على نظرياته بحجج على سبيل الجدل فيظن أنها براهين لجهله بطريق البرهان ومقدماته.
ومما يزيد الأمر خطورة ويملأ القلوب أسفًا أن كثيرًا من أبنائنا اصبحوا يقلدون الغربيين في كل ما ينقل عنهم من غير بحث ولا نظر ولا تحليل ولا تمحيص، ويكفيهم برهانًا على صحته أنهم قالوا، مع أنه عند قائليه ربما كان في محل الظن والتخمين، وربما كان فرضًا وجدوه أقرب من غيره من الفروض، فقالوا به حتى يتبين لهم خلافه فيرجعون عنه.