الصفحة 27 من 386

فليس لك من العلم بالأشياء إلا درجة تناسبك وتقف بك عند ظاهرها، وفوق درجتك من فوقك من الخواص، إلى أن تصل إلى درجة في العلم مختصة به تعالى تناسب الإلهية لا يشاركه فيها أحد {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} وهو من لوازم الإلهية التي تجب لها الوحدانية في كل شيء.

وقد نهينا عن الخوض في سر القلب علمًا منه - صلى الله عليه وسلم - بأن النفوس لا تقف عند الظاهر بالنسبة إليه، ولا تزال تتطلع للوقوف على باطن الأمر فيه، وهي لا تطيقه لأنه فوق رتبتها، فوقفها عليه السلام عند حدهل وحظر عليها أن تسير في تلك الغياهب لئلا تضل ضلالًا مبينًا.

وقد خلقت العقول على حد محدود كالحواس، فكما لا يصح أن تجهد بصرك كي يرى الهواء الذي يدق ويلطف عن رؤية الأبصار. كذلك لا يصح أن تطمع في أن تكتنه أسرار الأفعال الآلهية كما هي لدى الحضرة العلية.

فسره فيما يقتضيه وحكمته فيما يفعله على الوجه التام مما يختص بالألوهية، فلابد أن تعرف قدرك ولا تتعدى طورك:

من أنت يارسطو ومن . . . أفلاط قبلك قد تفرد

ومن ابن سينا حيث هذ . . . ب ما أتيت به وشيد

ما أنتمو إلا الفرا . . . ش رأى السراج وقد توقد

فدنا فأحرق نفسه . . . ولو اهتدى رشدا لأبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت