الصفحة 25 من 386

كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا فلما تجلت له تلك العظمة صارجبل عقله دكًا وخر كل شيء فيه صعقا، فإذا أفاق من غشيته وتنبه من دهشته {قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} .

ثم أنشد:

دع الاعتراض فما الأمر لك . . . ولا الحكم في دوران الفلك

فلا تسأل الله عن فعله . . . فمن خاض لجة بحر هلك

فعلم إذ ذاك أنه وصل إلى سدرة المنتهى وأنه لو تقدم أنملة لغرق في لحار الأنهار واحترق بسبحات الواحد القهار فقال لنفسه:"ليس وراء عبادان قرية"فههنا ينتهي علم الملائكة المقربين وأرواح الصالحين من المؤمنين فرجع أدراجه يكوي السماء طيا، وقد عزم أن ينتبذ من أهل بيئته مكانًا شرقيا، وعلم أنهم إنما ينظرون إلى الحلقة الأخيرة من سلسلة الوجود، وإن تخطوها فإلي حد محدود، يقف بصرهم الكليل وعقلهم الضئيل فينقطعون أثناء الطريق لا محالة {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

ثم لا يزال ذلك الروحاني الكريم ينزل من سماء إلى سماء ويشاهد من عوالم الملك والملكوت ما يعرف وما لا يعرف حتى إذا صار بين الروح والجسد يريد أن يقرع باب الفؤاد إلى ما بين سماء المعاني وأرض المجسوسات فوجد تلك الآية مكتوبة وسط الهواء بحروف من نور تمتد صاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت