الصفحة 122 من 386

(رابعها) : التنبيه على أن خيرات الآخرة أفضل وأبقى من خيرات هذه الدنيا، والأفضل الأبقى أولى بالتحصيل له والحرص عليه، مع بيان ما يوصل إلى ذلك من تزكيه النفوس وعبادة القدوس عز وجل بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .

وبذلك يتم كل ما يحتاج الإنسان إليه من معرفة الله - عز وجل -، ومعرفة ما يتعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة أحوال الناس واختلافهم في الاستعداد، ومعرفة الآخرة وما فيها من نعم جسيمة ونار أليمة.

ثم ختم السورة بقوله: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} تنبيها على أن كل ما جاء من الأنبياء ممن أنزل الله عليه كتابًا أو صحيفة ليس المقصود منه إلا هذه الأشياء الأربعة، فإنها لم تدع شيئًا من مسائل السعادة والفوز في الدنيا والآخرة إلا بينته.

ومن وقف على أسرار هذه السورة الشريفة امتلأ إيمانًا وإيقانا بتأن القرءان تنزيل من حكيم حميد: {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} ، وعلم حقا أنه لا هداية إلا باتباع نهجه القويم وصراطه المستقيم. فسبحان من خلق الخلق وعلم استعداهم ومراتبهم، وما جبلوا عليه من الأحوال المتباينة والنزعات المتضادة {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت