لو كان يكتب خالص للأمريكان والروس لربما كان قادرا ولكان هناك سبب معقول، أما أن ينشر أفكار الرضوخ والإستسلام في عقول مهزومين مستسلمين فهذه هجرة لفكرة غريبة، وجلب لها لغير مكانها، فليس عندنا مشروع لحرب النجوم، وليس عندنا مشروع نووي، وهاهم اليهود يدوسون أرضنا وأعراضنا بسبب قوتهم العسكرية والمالية والعلمية، والمستعمرون يجوبون أقطارنا لهم ثمرتها ولسكانها الحجر. ونحن نذوق مرارة ذلنا لا حربنا، ونذوق عواقب جبننا لا شجاعتنا، وجهلنا بالحرب لا علمنا بها. ثن نترجم ونتفلسف، ونحمل حملة لا أول لها ولا آخر على القوة وعلى ثقافة القوة، وكأن مشكلتنا من القوة وأسلحتنا النووية، وليست مشكلة الضعف والخمول والجهل. لقد كانت هذه الفكرة وهذا الكتاب أكبر شواهد استيراد الفكرة واستنباتها في غير أرضها
وأقف هنا عن بقية قول يطول).
*"جدلية القوة والفكر والتاريخ"دار الفكر بيروت 1999. 166صفحة.