السلمي، وتحول المجتمع إلى شرائح، لا يثق بعضها ببعض، وتوقف الحوار، وأضمرت النفوس الحقد والتآمر، وسُفِكت الدماء غزيرة.
وأما اللغة الرابعة: فهي بعد قيام الحكم الشرعي، فإذا صار الحكم شرعيًا، استطاع وسُمح له بالجهاد المسلّح، بعد أن بنى مجتمع (اللاإكراه) .
عند ذلك، من لا يريد أن يدخل في السلم، ويريد أن يُكره الناس على أي دين ومبدأ وفكرة، فهذا يتصدى له المجتمع الإسلامي (مجتمع لا إكراه في الدين) ، فهذا هو مجال الجهاد، أي حماية الناس من الفتنة (الإكراه) (1) (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) ، (والفتنةُ أشدُّ منَ القتلِ) ، وهذا يتولد منه مجموعة هامة من المعاني: الجهاد هو لحماية المخالف، والجهاد أداة واحتكار للعنف بيد السلطة، والسلطة أي سلطة، لا يسمى ما تفعله جهادًا، حتى يتم وصولها إلى الحكم برضا الناس، فالجهاد هو ذو جانبين في المجاهِد (بكسر الهاء) والمجاهَد (بفتح الهاء) ضدّه، فلا جهاد إلا بيد سلطة وصلت إلى الحكم برضا الناس، ولا جهاد إلا ضدّ من يمارس الظلم على الآخرين بإخراجهم من ديارهم وأديانهم بالقوة المسلحة (لا يَنهَاكُمُ الله عنِ الذينَ لم يُقاتلُوكُمُ في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسِطُوا إليهِمْ ) ) (2) .
قلت: هذا المقطع الطويل يوجز لنا الفكرة التي يدندن حولها الدكتور في كثير من كتاباته.
فالتغيير (أي تغيير السلطة الظالمة) يكون سلميًا دون (عنف) أو (استخدام سلاح) ، وبعد الوصول إلى السلطة من قبل (السلميين) يجوز استخدام (الجهاد) أو (السلاح) أو (العنف) لا لنشر الإسلام وحماية الدولة الإسلامية!! إنما لحماية المكرهين على تغيير آرائهم ومعتقداتهم فقط!!.
(1) الفتنة: الشرك، ولكن هذا من تحريفات الدكتور للآيات حتى توافق هواه! _كما سيأتي-.
(2) سيكولوجية العنف … (ص 123 - 126) .