أخرجني من هذا الذي نشبت فيه فإن لا أجد له تمامًا فقلت: لو كان: لا بل يزيد على الماذي في الطيب.
فقال لي: أحسن يا كلبي، ثم أخذ القلم، فأراد أن يكتب على ما قلته، ثم كره الاستعارة فأطرق قليلًا ثم قال: أو أقول يا كلبي: أو ريق محبوبة جاد لمحبوب قال الكلبي: فقمنا فقبلنا رأسه سرورًا منا بقوله.
قال الحميدي: وأظنه قاسم بن عبد الله الكلبي المذكور في بابه.
فقيه أديب، من الموصوفين بالدهاء والبلاغة والحذق، وكان رئيسًا محتشمًا، توفى بعد الأربعين وأربعمائة.
من الأدباء الشعراء، رأيت من شعره من أبيات:
مكنت من قلبي الهوى فتمكنا ... ولقد أراه للصبابة معدنا
هذا هلالك قد بدا ومدامة ... تجري براحته وعيش قد هنا
شاعر أعرابي مشهور قديم، أنشد له أبو محمد بن حزم:
هما مهدا لي العيش حتى كأنني ... خفية رف بين قادمتي نسر
قال: ويقال: إن هذا البيت رد ابن هرمة عن الأندلس وقد وصل إلى تيهرت حين أنشده في جملة ما أنشد من شعره، وأنشد له أبو عامر فيما استحسن من شعره في كتاب حانون عطار:
وهم ضافني في جوف يم ... كلا موجيهما عندي كبير
فبتنا والقلوب معلقات ... وأجنحة الرياح بنا تطير
وقال: هذا نص لفظه، أما المخشى فإنه قديم الجود والصنعة عربي الدار والنشأة،