فهرس الكتاب

الصفحة 3293 من 18580

فَضْلُ صِيَامِ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْم

(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ - عليه السلام - كَانَ يَصُومُ يَوْمًا , وَيُفْطِرُ يَوْمًا , وَأَحَبُّ الصَلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ , كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ , وَيَقُومُ ثُلُثَهُ , وَيَنَامُ سُدُسَهُ") [1]

الشرح [2]

(1) (خ) 3238 , (م) 189 - (1159) , (س) 1630 , (حم) 6491

(2) قَالَ الْمُهَلَّب: كَانَ دَاوُدَ - عليه السلام - يُجِمُّ نَفْسَهُ بِنَوْمِ أَوَّلِ اللَّيْل , ثُمَّ يَقُومُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُنَادِي اللهُ فِيهِ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَه، ثُمَّ يَسْتَدِرْكُ بِالنَّوْمِ مَا يَسْتَرِيحُ بِهِ مِنْ نَصَبِ الْقِيَامِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْل، وَهَذَا هُوَ النَّوْمُ عِنْدَ السَّحَرِ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّف , وَإِنَّمَا صَارَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَحَبَّ , مِنْ أَجْلِ الْأَخْذِ بِالرِّفْقِ لِلنَّفْسِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا السَّآمَة، وَقَدْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا", وَاللهُ أَحَبَّ أَنْ يُدِيمَ فَضْلَهُ وَيُوَالِيَ إِحْسَانَه، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَرْفَق , لِأَنَّ النَّوْمَ بَعْدَ الْقِيَامِ يُرِيحُ الْبَدَن , وَيُذْهِبُ ضَرَرَ السَّهَر , وَذُبُولَ الْجِسْم , بِخِلَافِ السَّهَرِ إِلَى الصَّبَاح.

وَفِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَة أَيْضًا: اِسْتِقْبَالُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَذْكَارِ النَّهَارِ بِنَشَاطٍ وَإِقْبَال، وَأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى عَدَمِ الرِّيَاء , لِأَنَّ مَنْ نَامَ السُّدُسَ الْأَخِيرَ أَصْبَحَ ظَاهِرَ اللَّوْن , سَلِيمَ الْقُوَى , فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى أَنْ يُخْفِي عَمَلَهُ الْمَاضِي عَلَى مَنْ يَرَاهُ , وقَوْل عَائِشَة - رضي الله عنها:"مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا"، أَرَادَ الْبُخَارِيّ بِذَلِكَ بَيَانَ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ:"وَيَنَامُ سُدُسَه", أَيْ: السُّدُسَ الْأَخِير، وَكَأَنَّهُ قَالَ: يُوَافِقُ ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَة , أَيْ: لَمْ يَجِئْ السَّحَرُ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدِي , إِلَّا وَجَدَهُ نَائِمًا. (فتح الباري) (ج 10 / ص 217)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت