فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 18580

الْمَلَائِكَةُ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْب

(م ت س جة حم) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: ("وَاعَدَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَاتِهِ , وَفِي يَدِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَصًا، فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ) [1] (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ) [2] (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ , فَلَمْ تَأْتِ) [3] (فَقَالَ جِبْرِيلُ: لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ) [4] (رَجُلٍ [5] [6] (- وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ [7] سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ [8] وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ - فَمُرْ بِرَاسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ, فَلْيُصَيَّرْ [9] كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ [10] [11] "

وفي رواية: (وَمُرْ بِالسِّتْرِ أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا، أَوْ) [12] (يُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ [13] تُوطَآنِ [14] [15] (أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ) [16] (وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ) [17] (فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ) [18] (كَلْبٌ , وَلَا صُورَةٌ أَوْ تَمَاثِيلُ [19] [20] (فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [21] وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ [22] لَهُ) [23] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:: يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟", فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا دَرَيْتُ ,"فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ) [24] (ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلَابِ حِينَ أَصْبَحَ فَقُتِلَتْ") [25] "

(1) (م) 2104

(2) (جة) 3651 , (حم) 25143 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.

(3) (م) 2104

(4) (ت) 2806 , (د) 4158

(5) أَيْ: صُورَةُ رَجُلْ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 118)

(6) (حم) 8032 , انظر الصَّحِيحَة: 356

(7) الْقِرَامُ: سِتْرٌ رَقِيقٌ ذُو أَلْوَانٍ ,، وَقِيلَ: الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَرَاءَ السِّتْرِ الْغَلِيظِ، وَلِذَلِكَ أُضِيفَ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 118)

(8) أَيْ: تَصَاوِيرُ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 118)

(9) أَيْ: التِّمْثَال الْمُقَطَّع رَاسه. عون المعبود - (ج 9 / ص 195)

(10) لِأَنَّ الشَّجَرَ وَنَحْوَه مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ لَا يَحْرُمُ صَنْعَتُهُ وَلَا التَّكَسُّبُ بِهِ , مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْن الشَّجَرةِ الْمُثْمِرَة وَغَيْرهَا. عون المعبود - (ج 9 / ص 195)

وقال الألباني في آداب الزفاف ص119: هذا نص صريح في أن التغيير الذي يَحِلُّ به استعمال الصورة إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة فيغيرها , بحيث أنه يجعلها في هيئة أخرى. أ. هـ

(11) (ت) 2806 , (د) 4158

(12) (س) 5365 , (ت) 2806

(13) أَيْ: مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 118)

(14) أَيْ: تُهَانَانِ بِالْوَطْءِ عَلَيْهِمَا وَالْقُعُودِ فَوْقَهُمَا وَالِاسْتِنَادِ عَلَيْهِمَا، وَأَصْلُ الْوَطْءِ: الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 118)

قَالَ الْقَارِي: وَالْمُرَاد بِقَطْعِ السِّتْر: التَّوَصُّلُ إِلَى جَعْلِه وِسَادَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِر مِنْ الْحَدِيث، فَيُفِيدُ جَوَازَ اِسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ الصُّورَةُ بِنَحْوِ الْوِسَادَة وَالْفِرَاش، وَالْبِسَاط. عون المعبود - (ج 9 / ص 195)

(15) (ت) 2806 , (د) 4158

(16) (س) 5365 , (حم) 8065

(17) (ت) 2806 , (د) 4158

(18) (س) 5365 , (جة) 3651

(19) قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ: تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ , لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ , وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَنُ , أَوْ بِغَيْرِهِ , فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ , لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِخَلْقِ اللهِ تَعَالَ, ى وَسَوَاءٌ مَا كَانَ في ثَوْبٍ أو بِسَاطٍ أو دِرهمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ , أَوْ إِنَاءٍ , أَوْ حَائِطٍ , أَوْ غَيْرِهَا.

وَأَمَّا تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ وَرِحَالِ الْإِبِلِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ , هَذَا حُكْمُ نَفْسِ التَّصْوِيرِ.

وَأَمَّا اتِّخَاذُ الْمُصَوَّرِ فِيهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ , فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ , أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا أَوْ عِمامَة ونحو ذلك مما لا يُعَدُّ مُمْتَهَنًا , فَهُوَ حَرَامٌ.

وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ , وَمِخَدَّةٍ , وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْتَهَنُ , فَلَيْسَ بِحِرَامٍ وَلَكِنْ هَلْ يَمْنَعُ دُخُولَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ ذَلِكَ الْبَيْتَ؟ , فِيهِ كَلَامٌ.

وَلَا فَرْق فِي هَذَا كُلّه بَيْن مَا لَهُ ظِلّ وَمَا لَا ظِلّ لَهُ, هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ , وَمَالِكٍ , وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّمَا يُنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، وَلَا بَأْسَ بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ , وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ , فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصُّورَةَ فِيهِ , لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَذْمُومٌ , وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلٌّ , مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: النَّهْيُ فِي الصُّورَةِ عَلَى الْعُمُومِ , وَكَذَلِكَ اِسْتِعْمَالُ مَا هِيَ فِيهِ , وَدُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ , سَوَاءٌ كَانَتْ رَقْمًا فِي ثَوْب، أَوْ غَيْرَ رَقْم , وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَائِطٍ , أَوْ ثَوْبٍ , أَوْ بِسَاطٍ مُمْتَهَنٍ , أَوْ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ , عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيث، لَا سِيَّمَا حَدِيثُ النُّمْرُقَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ , وَهَذَا مَذْهَبٌ قَوِيّ.

وقال آخَرُونَ: يَجُوزُ مِنْهَا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ , سَوَاءٌ امْتُهِنَ أَمْ لَا , وَسَوَاءٌ عُلِّقَ فِي حَائِط أَمْ لَا، وَكَرِهُوا مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ , أَوْ كَانَ مُصَوَّرًا فِي الْحِيطَانِ وَشِبْهِهَا , سَوَاءٌ كَانَ رَقْمًا أَوْ غَيْرَهُ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْبَابِ:"إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْب", وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد.

وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ , وَوُجُوبُ تَغْيِيرِهِ.

قَالَ الْقَاضِي: إِلَّا مَا وَرَدَ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ لِصِغَارِ الْبَنَاتِ , وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ. شرح النووي على مسلم - (ج 14 / ص 82)

(20) (م) 2104 , (جة) 3651

(21) أَيْ: جَمِيعَ مَا ذُكِرَ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 118)

(22) النَّضَد: هُوَ السَّرِيرُ الَّذِي تُنْضَدُ عَلَيْهِ الثِّيَاب , أَيْ: يُجْعَلُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 118)

(23) (ت) 2806 , (د) 4158

(24) (م) 2104

(25) (حم) 25143 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت