هذا وإن الأشقيا لفي سقر ... ألا فساءت المقام والمقر
يؤتى بها في موقف القيام ... سبعون آلاف من الزمام
زُمَّت بها كل زمام في يدي ... سبعين ألف ملك مؤيد
إن زفرت ثم رمت بالشرر ... جثا لذاك كل من في المحشر
ثلاثة الآلاف عامًا أضرمت ... حتى غدَت مسودَّة فأظلمت
لو تسقط الصخرة من شفيرها ... سبعون عامًا لم تصل لقعرها
أما الذين كُتبوا من أهلها ... أعني به من خُلقوا لأجلها
فهم خلود أبد الآباد لا ... حياة لا موت فساءت نزلا
مهادهم من تحتهم جحيم ... يُصَبُّ من فوقهم الحميم
قوتهم الضريع والزقوم ... وبئس ظل لهم اليحموم
يسقون فيها من حميم آن ... على كلاليب من النيران
يشوي الوجوه والجلود يصهر ... ويقطع الأمعاء حين يقطر
فهم على الوجوه يُسحبونا ... فيها وفي الحميم يُسجرونا
بهم ملائك غلاظ وُكِّلوا ... وفي سلاسل الجحيم سُلسلوا
غُلَّت نواصيهم إلى الأقدام ... وفي مزيدهم من الآلام
يهوونا في أمدها المديد ... لم ينتهوا لقعرها البعيد
سبعون عامًا ولهم أنكال ... مقامع الحديد والأغلال
يُقلَّبون الدهر في سعيرها ... بين سمومها وزمهريرها
وكل ما رامو خروجًا منها ... فيها أعيدوا لا محيص عنها
جلودهم تبدَّل فيها كلما ... تنضج عادت ليذوقوا الألما
أدناهمو في ألم من نعلا ... نعلين منهما دماغه غلا
فكيف حال من عليه تؤصد ... يهبط تارة وأخرى يصعد
وفي جهنم الكفور يعظم ... جدًّا ليزداد عليه الألم
لكن عصاة من أولي التوحيد ... قد يدخلونها بلا تأبيد
فيها يُجازون بقدر ما جنوا ... ثم يُنجَّون بما قد آمنوا
ويدخلون جنَّة النعيم ... برحمة المهيمن الرحيم
وقضي الأمر وكل استقر ... بداره وذاك حصد ما بذر
وإن ترد تبيان ذا مستكملا ... موضَّحًا مبيَّنًا مفصَّلا
فدونك اطلبها من القرآن ... والسنن الصحاح والحسان
فلا سبيل من سوى الوحي إليه ... فلا تكن معوِّلًا عليه
يا ربِّ أسكنَّا فسيح جنَّتك ... والنار منها نجِّنا برحمتك