في فنن ممدودة الظلال ... شبه ما تثمر بالقلال
طعامهم من كل لون فُكِّهوا ... فيها ولحم طائر مما اشتهوا
شرابهم فيها من التسنيم ... والسَّلسبيل نزَّل الرحيم
أزواجهم حور حسان عين ... كأنهن اللؤلؤ المكنون
قد أُخدِموا فيها من الولدان ... ما قصَّة الرحمن في القرآن
أدناهمو ولا دنيء فيهموا ... له ثمانون ألوف خدموا
زُوِّج من خيراتها الحسان ... سبعين حوراء تلا اثنتان
في قبة اللؤلؤ والزبرجد ... تنصب دون الشهر لم تجدد
فيها له ملك من الدنيا ملك ... وعشرة أمثاله بدون شك
لكنما موضع سوط فيها ... خير من الدنيا وما عليها
أما الذي أعلاهمو في المنزله ... فذاك غير الله لا واصف له
في غرف تُنظر كالدُّرِّيِّ ... في الأفق الشرقي أو الغربي
أخفى لهم من قرة الأعين ما ... ليس سوى الله به قد علما
وإن فوق كل ذي النعيم ... رؤيتهم لربنا الكريم
يوم المزيد موعد الزياده ... يدعو إلى زيارةٍ عباده
فقُرِّبت فيها إليهم نُجُبُ ... إليه فوقها صفوفًا ركبوا
منابر النور ومن زبرجد ... ولؤلؤ وفضة وعسجد
ينصبها للأوليا والشهدا ... وبعدهم يجلس باقي السعدا
على كثيب المسك والكافور لا ... يرون أصحاب الكراسي أفضلا
أبرز عرشه لهم رب السما ... ثم تجلَّى جهرة مسلِّما
يرونه كما يرون الشمس في ... ظهيرة صحوًا بلا تكلُّف
هناك عن كل النعيم اشتغلوا ... وكل ما هم فيه عنه ذهلوا
يقول ما اشتهيتموه فاسألوا ... أعطيكموا وما لدي أفضل
حتى بهم تقصر الأماني ... وقد أُحِلُّوا أكبر الرضوان
وأُتحفوا بأجزل الإكرام ... وانصرفوا بإذن ذي الإنعام
لسوق جنَّة بها ما تشتهي ... أنفسهم من كل ملتذ به
فما أرادوا أخذوا لم يصرفوا ... شيئًا بها إذ قبل ذا قد أسلفوا
وينشئُ الله لهم سحابا ... يمطرهم كواعب أترابا
وانقلبوا منها إلى أهليهم ... وقد تضاعف البهاء فيهم
ليس بها لغو ولا تأثيم ... عليهمو من ربهم تسليم
فيها خلود غير إخراج ولا ... تفنى ولا يبغون عنها حولا