الصفحة 40 من 53

وفي المقابل تراه يُظهر أنه مسلم مؤمن يشهد بشهادة التوحيد، ويؤمن بالصلاة والزكاة وغير ذلك من أركان الدين .. ولو طلبت منه الشهادة لأتاك بها من فوره ومن دون أي تردد ليصرف عن نفسه وصف الزندقة وحكمه وتبعاته!

فإن قيل ما الفرق بينه وبين المنافق؟

أقول: الفرق بينه وبين المنافق أن المنافق يستتر بكفره في باطنه بينه وبين نفسه، بحيث لا تقوم البينة القاطعة الظاهرة الدالة على كفره ونفاقه، بينما الزنديق هو الذي يعتقد الكفر ويُظهره ويُعرف به، فإذا أقيمت عليه الحجة والبينة القاطعة - التي لا مناص من الهروب منها - واستتيب من كفره، أنكر وجحد ما ظهر منه، وأظهر خلافه الذي يدل على إسلامه وأنه مسلم!!

فإن قُبل منه جحوده لما ظهر منه من كفر، ورُفع عنه السيف .. عاد ثانيةً إلى إظهار كفره ودعوته وإلحاده!!

هدف الزنادقة:

للزنادقة هدف يتلخص في أنهم يقصدون إلى إفساد الإسلام والمسلمين والقضاء على صفاء الدين في نفوسهم، وتشويشهم بإدخال ما ليس في دين الله تعالى من المعاني والأفكار الإباحية الباطلة.

فتراهم يُحلون المحظورات، ويستحلون الحرمات، ويُحرفون الآيات والنصوص الشرعية عن دلالاتها ومراد الشارع منها، ويحملونها على مرادهم وقصدهم الباطل الخبيث ليضلوا بذلك العباد ويُخرجوهم من دينهم الحنيف!!

لا همَّ لهم إلا محاربة الإسلام .. وصد الناس عنه، وهم في سبيل ذلك لا يتورعون أن يسلكوا كل طريق أو وسيلة، وينتهكوا كل حرمة أو غاية." [75] "

ثم قال الشيخ أبو بصير:"من خلال ما تقدم من وصف وتعريف للعلمانية ندرك إدراكًا يقينيًا - لا يصح فيه الخلاف - أن العلمانية مذهب كفري إباحي خبيث، لا يلقي للدين أي اعتبار أو قيمة، وأن الذي يعتقد هذا المذهب ويتبناه لا شك في كفره، وخروجه من دائرة الإسلام .. وإن زعم بلسانه أنه من المسلمين!!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت