الجمع المنكر نحو رأيت رجالا، وهذا معنى قوله وإلا فجمع منكر أي: وإن لم يستغرق جميع ما يصلح له، وقوله ونحوه، مثل رأيت جماعة من الرجال فعلى قول من لا يقول بعموم الجمع المنكر يكون الجمع المنكر واسطة بين الخاص والعام على قول من يقول بعمومه يراد بالجمع المنكر هاهنا الجمع المنكر الذي تدل القرينة على أنه غير عام، فإن هذا يكون واسطة بين العام، والخاص نحو رأيت اليوم رجالا فإن من المعلوم أن جميع الرجال غير مرئي."وإن كان"أي: الكثير."محصورا"كالعدد والتثنية."أو وضع للواحد فخاص"سواء كان الواحد باعتبار الشخص كزيد، أو باعتبار النوع كرجل وفرس."ثم المشترك أن ترجح بعض معانيه بالرأي يسمى مؤولا". أصحابنا قسموا اللفظ باعتبار الصيغة، واللغة أي: باعتبار الوضع على الخاص والعام، والمشترك والمؤول، وإنما لم أورد المؤول في القسمة؛ لأنه ليس باعتبار الوضع، بل باعتبار رأي المجتهد ثم هاهنا تقسيم آخر لا بد من معرفته ومعرفة الأقسام التي تحصل منه وهو هذا.
مستدرك؛ لأن الاحتراز عن أسماء العدد حاصل بقيد الاستغراق لما يصلح له ضرورة أن لفظ المائة مثلا إنما يصلح لجزئيات المائة لا لما يتضمنها المائة من الآحاد؛ لأنا نقول أراد بالصلوح صلوح اسم الكلي لجزئياته أو الكل لأجزائه فاعتبر الدلالة مطابقة أو تضمنا وبهذا الاعتبار صار صيغ الجموع، وأسماؤها، مثل الرجال والمسلمين والرهط والقوم بالنسبة إلى الآحاد مستغرقة لما تصلح له فدخلت في الحد، وقوله مستغرق مرفوع صفة لفظ ومعنى استغراقه لما يصلح له تناوله لذلك بحسب الدلالة.
قوله:"إلا فجمع منكر"المعتبر في العام عند فخر الإسلام وبعض المشايخ هو انتظام جمع من المسميات باعتبار أمر يشترك فيه سواء وجد الاستغراق أم لا فالجمع المنكر عندهم عام سواء كان مستغرقا أو لا والمصنف لما اشترط الاستغراق على ما هو اختيار المحققين فالجمع المنكر يكون واسطة بين العام والخاص عند من يقول بعدم استغراقه وعاما عند من يقول باستغراقه وعلى هذا التقدير يكون المراد بالجمع المنكر في قوله وإلا فجمع منكر الجمع الذي تدل قرينة على عدم استغراقه، مثل رأيت اليوم رجالا وفي الدار رجال إلا أن هذا غير مختص بالجمع المنكر، بل كل عام مقصور على البعض بدليل العقل أو غيره يلزم أن يكون واسطة جمعا منكرا أو نحوه على مقتضى عبارة المصنف لدخوله في قوله، وإن لم يستغرق فجمع منكر ونحوه وفساده بين.
قوله:"أو باعتبار النوع كرجل وفرس"إشارة إلى أن النوع في عرف الشرع قد يكون نوعا منطقيا كالفرس، وقد لا يكون كالرجل فإن الشرع قد يجعل الرجل والمرأة نوعين مختلفين نظرا إلى اختصاص الرجل بأحكام مثل النبوة، والإمامة والشهادة في الحد والقصاص ونحو ذلك.
قوله:"ثم المشترك"ذكر فخر الإسلام وغيره أن أقسام النظم صيغة ولغة أربعة: الخاص والعام، والمشترك والمؤول وفسر المؤول بما ترجح من المشترك بعض وجوهه بغالب الرأي، وأورد عليه أن المؤول قد لا يكون من المشترك، وترجحه قد لا يكون بغالب الرأي كما ذكر في الميزان أن المجمل والمشكل والخفي والمشترك إذا لحقها البيان بدليل قطعي يسمى مفسرا وإذا زال خفاؤها