فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 865

واحدا"أي: وضع للكثير وضعا واحدا."والكثير غير محصور فعام إن استغرق جميع ما يصلح له وإلا فجمع منكر ونحوه"فالعام لفظ وضع وضعا واحدا لكثير غير محصور، مستغرق جميع ما يصلح له فقوله وضعا واحدا يخرج المشترك، والكثير يخرج ما لم يوضع لكثير كزيد وعمرو وغير محصور يخرج أسماء العدد، فإن المائة مثلا وضعت وضعا واحدا للكثير وهي مستغرقة جميع ما يصلح له لكن الكثير محصور، وقوله مستغرق جميع ما يصلح له يخرج"

فيدخل فيه المشترك بين المعنيين فقط وهذا التعريف شامل للأسماء التي وضعت أولا للمعاني الجنسية، ثم نقلت إلى المعاني العلمية لمناسبة أو لا لمناسبة، بل لجميع الألفاظ المنقولة والألفاظ الموضوعة اصطلاح في المعنى، وفي اصطلاح آخر لمعنى آخر كالزكاة والفعل والدوران ونحو ذلك وليست من المشترك على ما صرح به البعض. والعام لفظ وضع وضعا واحدا لكثير غير محصور مستغرق بجميع ما يصطلح له فقوله وضعا واحدا يخرج المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعددة. وأما بالنسبة إلى أفراد معنى واحد له كالعيون لأفراد العين الجارية فهو عام مندرج تحت الحد والأقرب أن يقال هذا القيد للتحقيق والإيضاح؛ لأن المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعددة ليس بمستغرق على ما سيجيء، فإن قيل المراد بالاستغراق أعم من أن يكون على سبيل الشمول كما في صيغ الجموع وأسمائها، مثل الرجال والقوم أو سبيل البدل كما في مثل من دخل داري أولا فله كذا، والمشترك مستغرق لمعانيه على سبيل البدل قلنا فحينئذ يدخل في حد العام النكرة المثبتة فإنها تستغرق كل فرد على سبيل البدل، فإن قيل هي ليست بموضوعة للكثير قلنا لو سلم فإنما يصلح جوابا عن النكرة المفردة دون الجمع المنكر فإنه يستغرق الآحاد على سبيل البدل عند القائلين بعدم عمومه أيضا، والمراد بالوضع للكثير الوضع لكل واحد من وحدان الكثير أو لأمر يشترك فيه وحدان الكثير أو لمجموع وحدانه من حيث هو مجموع فيكون كل واحد من الوحدان نفس الموضوع له أو جزئيا من جزئياته أو جزءا من أجزائه، وبهذا الاعتبار يندرج فيه المشترك والعام، وأسماء العدد، فإن قيل فيندرج فيه مثل زيد وعمرو ورجل وفرس أيضا؛ لأنه موضوع للكثير بحسب الأجزاء قلنا المعتبر هو الأجزاء المتفقة في الاسم كآحاد المائة، فإنها تناسب جزئيات المعنى الواحد المتحدة بحسب ذلك المفهوم، فإن قيل النكرة المنفية عام ولو توضع للكثرة قلنا الوضع أعم من الشخصي، والنوعي، وقد ثبت من استعمالهم للنكرة المنفية أن الحكم منفي عن الكثير الغير المحصور، واللفظ مستغرق لكل فرد في حكم النفي بمعنى عموم النفي عن الآحاد في المفرد، وعن المجموع في الجمع لا نفي العموم، وهذا معنى الوضع النوعي لذلك، وكون عمومها عقليا ضروريا بمعنى أن انتفاء فرد مبهم لا يمكن إلا بانتفاء كل فرد لا ينافي ذلك لا يقال النكرة المنفية مجاز، والتعريف للعام الحقيقي؛ لأنا نقول: لا نسلم أنها مجاز كيف ولم تستعمل إلا فيما وضعت له بالوضع الشخصي وهو فرد مبهم، وقد صرح المحققون من شارحي أصول ابن الحاجب بأنها حقيقة، ومعنى كون الكثير غير محصور أن لا يكون في اللفظ دلالة على انحصاره في عدد معين وإلا فالكثير المتحقق محصور لا محالة لا يقال المراد بغير المحصور ما لا يدخل تحت الضبط والعد بالنظر إليه؛ لأنا نقول فحينئذ يكون لفظ السماوات موضوعا لكثير محصور ولفظ ألف موضوعا لكثير غير محصور والأمر بالعكس ضرورة أن الأول عام، والثاني اسم عدد لا يقال هذا القيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت