فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 865

انفراده بالإنفاق على الولد إذ لا يشاركه أحد في هذه النسبة فكذلك في حكمها، وإلى أن أجر الرضاع يستغني عن التقدير وقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} إشارة إلى أن الورثة ينفقون بقدر الإرث ; لأن العلة هي الإرث ; لأن النسبة إلى المشتق توجب علية المأخوذ، وكقوله تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} فيه إشارة إلى أن الأصل

ـــــــ

في هذه النسبة فكذا في حكمها وهو الإنفاق على الولد، وهذا المعنى لازم خارجي للموضوع له متأخر عنه، ولما جعلوه إشارة إلى هذا المعنى جعلوا اللازم الخارجي المتأخر ثابتا بالنظم.

فالمثال الأول عبارة في الموضوع له إشارة إلى جزئه، والمثال الثاني عبارة في الموضوع له إشارة إلى لازمه، وهو الانفراد بنفقة الأولاد، وأيضا إلى جزئه، وهو أن النسب إلى الآباء إلى آخر ما ذكرنا في المتن. وإذا قالت المرأة لزوجها نكحت علي امرأة فطلقها فقال: إرضاء لها كل امرأة لي فطالق طلقت كلهن قضاء فالمعنى الموضوع له طلاق جميع نسائه، وقد سيق الكلام لجزء الموضوع له، وهو طلاق بعضهن أي غير هذه المرأة فيكون عبارة في جزء الموضوع له وإشارة إلى الموضوع له وهو طلاق الكل وأيضا إلى الجزء الآخر وهو طلاق هذه المرأة وأيضا إلى لازم الموضوع له، وهو لوازم الطلاق كوجوب المهر، والعدة، ونحوهما وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة:275] سيق اللازم

ثم هاهنا أبحاث: الأول أن كلام المصنف مشعر بأن معنى السوق له هاهنا ما ذكره في النص المقابل للظاهر حتى غير أن المسوق له جاز أن يكون نفس الموضوع له كما صرح به في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة:275] أنه عبارة في اللازم المتأخر، وهو التفرقة بين البيع والربا إشارة إلى الموضوع له، وهو حل البيع، وحرمة الربا وإلى أجزائه كحل بيع الحيوان مثلا، وحرمة بيع النقدين متفاضلة، وإلى لوازمه كانتقال الملك ووجوب التسليم مثلا في البيع وحرمة الانتفاع ووجوب رد الزوائد في الربا، وفي كلام بعض الأصوليين أو معنى المسوق له هاهنا ما يكون مقصودا في الجملة سواء كان مقصودا أصليا كالعدد في آية النكاح أو غير أصلي بأن يقصد باللفظ إفادة هذا المعنى لكن لغرض إتمام معنى آخر كإباحة النكاح فيها، حتى لو انفرد عن القرينة صار مقصودا أصليا بخلاف الغير المسوق له فإنه ما يكون من لوازم المعنى كانعقاد بيع الكلب من قوله عليه السلام:"إن من السحت ثمن الكلب"صرح بذلك أبو اليسر حيث جعل حل البيع وحرمة الربا والتفرقة بينهما كلها ثابتة بعبارة النص من قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة:275] . الثاني أن الثابت بدلالة النص إذا لم يكن عين الموضوع له ولا جزأه ولا لازمه فدلالة النظم عليه، وثبوته به ممنوعة للقطع بانحصار دلالة اللفظ التي للوضع مدخل فيها في الثلاث، ولا خفاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت