فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 865

في المنطوق لأجله دلالة كقوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} سيق لاستحقاق سهم من الغنيمة لهم، وفيه إشارة إلى زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب، وكقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} سيق لإيجاب نفقتها على الولد، وفيه إشارة إلى أن النسب إلى الآباء وإلى أن للأب ولاية تملك ماله ; لأنه نسب إليه بلام الملك وإلى

ـــــــ

أوردوها لهذه الدلالات أن عبارة النص دلالته على المعنى المسوق له سواء كان ذلك المعنى عين الموضوع له أو جزأه أو لازمه المتأخر، وإشارة النص دلالته على أحد هذه الثلاثة إن لم يكن مسوقا له، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الحكم الثابت بالعبارة في اصطلاحهم يجب أن يكون ثابتا بالنظم ويكون سوق الكلام له، والحكم الثابت بالإشارة أن يكون ثابتا بالنظم ولا يكون سوق الكلام له، ومرادهم بالنظم اللفظ، وقد قالوا قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر:8] الآية، سيق لإيجاب سهم من الغنيمة للفقراء المهاجرين، وفيه إشارة إلى زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب، والمعنى الأول وهو إيجاب سهم من الغنيمة لهم هو المعنى الموضوع له، وقد جعلوه عبارة فيه فيكون المعنى الموضوع له ثابتا بالنظم، والمعنى الثاني، وهو زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب جزء الموضوع له؛ لأن الفقراء هم الذين لا يملكون شيئا فكونهم بحيث لا يملكون شيئا مما خلفوا في دار الحرب جزء لكونهم بحيث لا يملكون شيئا فيكون جزء الموضوع له، فلما سمعوا دلالته على زوال ملكهم عما خلفوا إشارة والإشارة ثابتة بالنظم فيكون جزء الموضوع له ثابتا بالنظم، وأما أن اللازم المتأخر ثابت بالنظم عندهم فلأنهم قالوا: إن قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة:233] سيق لإيجاب نفقة الزوجات على الزوج الذي ولدن لأجله، وهو المعنى الموضوع له فيه إشارة إلى أن الأب منفرد في الإنفاق على الولد إذ لا يشاركه أحد

المتأخر أو لا يكون كذلك، والأول إما أن يكون سوق الكلام له فيسمى دلالته عليه عبارة أولا فإشارة، والثاني فإن كان المعنى؛ لازما"متقدما للموضوع له فالدلالة اقتضاء، وإلا فإن كان يوجد في ذلك المعنى علة يفهم كل من يعرف اللغة، أي وضع ذلك اللفظ لمعناه أن الحكم في المنطوق لأجلها فدلالة نص، وإلا فلا دلالة له أصلا، والتمسك بمثله فاسد فالأقسام المذكورة صفة الدلالة، ويحصل باعتبارها تقسيم النظم؛ لأنه إما أن يدل بطريق العبارة أو الإشارة أو الاقتضاء أو الدلالة، ولما ذكر المصنف أن تفسير الدلالات على ما ذكره مفهوم من كلام القوم، ومأخوذ من أمثلتهم، ولما كان كلام القوم أن الثابت بالعبارة والإشارة ثابت بنفس النظم لزمه بيان أن كلا من الموضوع له، وجزئه، ولازمه المتأخر ثابت بالنظم فبين ذلك بما ذكره القوم في قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر:8] الآية وقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة:233] .، ولما كان مقتضى كلامه أن كلا من الثابت بالعبارة والإشارة ثلاثة أقسام: نفس الموضوع له، وجزؤه، ولازمه المتأخر، أورد أمثلة أخرى تتميما للمقصود، وتوضيحا له، ولزم تكرر بعض الأمثلة ضرورة أن الإشارة تستلزم العبارة، وأن ثبوت الشيء يستلزم ثبوت أجزائه، ولوازمه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت