فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 865

أعتق فلان عبده معناه أزال ملكه بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب، وحينئذ يكون المجاز في المفرد فقوله أو يطلق عطف على قوله فيسند."فإن قيل ليس مجازا"هذا إشكال على قوله أو يطلق عليها مجازا أي ليس إطلاق الإعتاق على إزالة الملك بطريق المجاز"بل هو اسم منقول"أي منقول شرعي، والمنقول الشرعي حقيقة شرعية."قلنا منقول في إثبات القوة المخصوصة"لا في إزالة الملك"ثم يطلق مجازا على سببه، وهو إزالة الملك، يرد عليه"أي على ما سبق أن الطلاق رفع القيد، والإعتاق إثبات القوة الشرعية."أنا نستعير الطلاق، وهو إزالة القيد لإزالة الملك لا للفظ الإعتاق حتى يقولوا الإعتاق ما هو فالاتصال المجوز للاستعارة موجود بين إزالة الملك، وإزالة القيد". ولا يتعلق ببحثنا أن"الإعتاق ما هو بالجواب"اعلم أن هذا الجواب ليس لإبطال هذا الإيراد فإن هذا الإيراد حق بل يبطل الاستعارة بوجه آخر، وهو"أن إزالة الملك أقوى من إزالة القيد، وليست"أي إزالة الملك"لازمة لها"أي لإزالة القيد."فلا تصح استعارة هذه"أي إزالة القيد"لتلك"أي لإزالة الملك."بل على العكس فإن الاستعارة لا تجري إلا من طرف واحد"كالأسد الشجاع."وكذا إجارة الحر"عطف على قوله فيقع الطلاق بلفظ العتق. وإنما قيد بالحر حتى لو كان عبدا يثبت البيع"تنعقد بلفظ البيع دون العكس لأن ملك الرقبة سبب لملك المنفعة"، وهذه المسألة مبنية أيضا على الأصل المذكور أن الشيء إذا كان سببا محضا يصح إطلاقه على المسبب دون العكس.

من المالك سبب غير هذا اللفظ الموضوع في الشرع لإنشاء العتق لأنا نقول هو ثابت بطريق الاقتضاء لأن الإنشاءات الشرعية غير معزولة بالكلية عن المعاني الإخبارية فلا بد من صدور إزالة الملك عن المتكلم قبل التكلم تصحيحا لكلامه على ما سيجيء في فصل الاقتضاء، والثاني أنه مجاز في المسند حيث أطلق الإعتاق الموضوع لإثبات القوة على سببه الذي هو إزالة الملك، وكلا الوجهين ضعيف إذ لا يفهم من الإعتاق لغة، وعرفا، وشرعا إلا إزالة الملك، والتخليص عن الرق، ولا يصح إسناده حقيقة إلا إلى المالك، وما ذكره من معنى إثبات القوة إنما يعرفه الأفراد من الفقهاء فكون اللفظ منقولا إليه لا إلى إزالة الملك ممنوع لا بد من إثباته بنقل أو سماع لأنه العمدة في إثبات وضع الألفاظ، وكون إثبات القوة أنسب بمأخذ الاشتقاق لا يصلح دليلا على ذلك الجواز أن ينقل اللفظ إلى معنى غيره أنسب بالمعنى الحقيقي منه على أنا نسلم أن الإعتاق منقول بل هو حقيقة لغوية لم يطرأ عليهما نقل شرعي.

قوله:"يرد عليه"قد يجاب عن هذا الإيراد بأن العتق تصرف شرعي معناه إثبات القوة المخصوصة على ما مر فلا بد له من لفظ يدل على هذا المعنى حقيقة أو مجازا ليحصل العتق شرعا، واستعارة الطلاق لإزالة الملك ليست استعارة لهذا المعنى فلا يوجب ثبوته شرعا بخلاف ما إذا قال أزلت عنك الملك أو رفعت عنك قيد الرق فإنه مجاز عن إثبات القوة بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب كما كان الإعتاق في مثل أعتق فلان عبده مجازا عن إزالة الملك بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب، ولا مساغ لذلك فيما نحن فيه لأنه إذا جعل الطلاق مستعارا لإزالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت