فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 865

بسبب ثبوته في البعض، وباللزوم عدم قبول الفسخ، وإنما لا يثبت بطريق الاستعارة أيضا لما قلنا."لأنها لا تصح بكل، وصف بل بمعنى المشروع كيف شرع، ولا اتصال بينهما فيه"أي بين الاعتقاد، والطلاق في معنى المشروع كيف شرع"لأن الطلاق رفع قيد النكاح، والإعتاق إثبات القوة الشرعية"فإن في المنقولات اعتبرت المعاني اللغوية، ومعنى العتق لغة القوة يقال عتق الطائر إذا قوي، وطار عن وكره، ومنه عتاق الطير، ويقال عتقت البكر إذا أدركت، وقويت فنقله الشرع إلى القوة المخصوصة.

"فإن قيل الإعتاق إزالة الملك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى"على ما عرف في مسألة تجزي الإعتاق."والطلاق إثبات القيد فوجدت المناسبة"المجوزة للاستعارة بينهما."قلنا نعم"يعني أن الإعتاق إزالة الملك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في مسألة تجزي الإعتاق"لكن بمعنى أن التصرف الصادر من المالك هي أي إزالة الملك"لا بمعنى أن الشارع وضع الإعتاق لإزالة الملك فالمراد بالإعتاق إثبات القوة المخصوصة أي يراد بالإعتاق إثبات القوة المخصوصة لأن الشارع، وضعه له فيرد على هذا أن الإعتاق في الشرع إذا كان موضوعا لإثبات القوة المخصوصة ينبغي أن لا يسند إلى المالك فإنه ما أثبت قوة فأجاب بقوله"فيسند إلى المالك مجازا لأنه صدر منه سببه، وهو إزالة الملك"فيكون المجاز في الإسناد كما في أنبت الربيع البقل"أو يطلق"أي الإعتاق"عليها"أي إزالة الملك"مجازا"بقوله

المسبب مثلا، وهاهنا ليس كذلك قلنا قد يقام الغرض من المعنى الحقيقي مقامه، ويجعله كأنه نفس الموضوع له فيستعمل اللفظ الموضوع لأجل هذا الغرض في مسببه مجازا كالبيع، والهبة الموضوعين لغرض إثبات ملك الرقبة في إثبات ملك المتعة.

قوله:"لأنها"أي الاستعارة لا تصح بكل وصف للقطع بامتناع استعارة السماء للأرض مع اشتراكهما في الوجود، والحدوث، وغير ذلك بل لا بد من وصف مشهور له زيادة اختصاص بالمستعار منه، وهذا غير متحقق بين الطلاق، والعتاق لأنهما لفظان منقولان عن المعنى اللغوي الواجب رعايته عند استعارة الألفاظ المنقولة، والمعنى اللغوي للطلاق منبئ عن إزالة الحبس، ورفع القيد يقال أطلقت المسجون خليته، وأطلقت البعير عن عقاله، والأسير عن إساره فنقل إلى رفع قيد النكاح فإن المرأة به قد صارت محبوسة بحق الزوج مقيدة شرعا لا يحل لها الخروج، والبروز بلا إذنه، والمعنى اللغوي للعتاق منبئ عن القوة، والغلبة يقال عتق الفرخ إذا قوي، وطار عن، وكره، وعتاق الطير كواسبها جمع عتيق لزيادة قوة فيها فنقل في الشرع إلى إثبات القوة المخصوصة من المالكية، والولاية، والشهادة، ونحو ذلك فلا تشابه بين المعنيين في الوجه الذي شرعا عليه فإن قيل لو كان معنى الإعتاق إثبات القوة المخصوصة لما صح إسناده إلى المالك في مثل أعتق فلان عبده إذ ليس في وسعه إثبات تلك القوة بل مجرد إزالة الملك فجوابه من وجهين: الأول: أنه مجاز في الإسناد حيث أسند الفعل إلى السبب البعيد كما في قوله تعالى: {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} [لأعراف:27] فإن الملك سبب فاعلي لإزالة الملك، وهي سبب لإثبات القوة لا يقال لم يصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت