قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: وَالأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ طَاعَةَ اللهِ تَعَالَى لَمَّا كَانَتْ وَاجِبَةً كَانَتْ طَاعَةُ مَنْ يُمَلِّكُهُمْ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ عِبَادِهِ وَاجِبَةً, وَهُمُ الرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا وَجَبَتْ طَاعَةُ الرَّسُولِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَجَبَتْ طَاعَةُ مَنْ يُمَلِّكُهُ الرَّسُولُ شَيْئًا مِمَّا مَلَّكَهُ اللهُ تَعَالَى، بِأَيِّ اسْمٍ دُعِيَ، فَقِيلَ لَهُ خَلِيفَةٌ، أَوْ أَمِيرٌ، أَوْ قَاضٍ، أَوْ مُصَدَّقٌ، أَوْ مَنْ كَانَ، وَأَيُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ كَانَ عَامِلُهُ، أَوْ مَنْ يُمَلِّكُهُ شَيْئًا مِمَّا يَمْلِكُهُ لَقِيَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الأَمْرِ مَنْزِلَةَ الَّذِي فَوْقَهُ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الأَمْرُ إِلَى مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ, وَلَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ, وَهُوَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَهَذِهِ فِيَ حَيَاةُ رَسُولِ الله ِصَلى الله عَلَيه وَسَلم.