حتى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ, وَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا, وَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ, حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبَرَ الإِفْكِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ, فَشَكَيْتُ شَهْرًا, وَالنَّاسُ يَفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَأَنَا لاَ أَشْعُرُ [بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ, غَيْرَ أَنَّهُ يَرِيبُنِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي, إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُ, ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَذَلِكَ الَّذِي يَرِيبُنِي, وَأَنَا لاَ أَشْعُرُ] بِالشَّرِّ حَتَّى نَقِهْتُ, فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ, وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا لاَ نَخْرُجُ إِلَيْهَا إِلاَّ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيوتِنَا، وَإِنَّمَا أَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُولَى فِي الْبَرِّيَّةِ قَبْلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيوتِنَا.