قال: وَأَمَا الْعَبْدُ الْكَافِرُ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ, نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ, ومَعَهُمُ الْمُسُوحُ, حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَأْتِيَهِ مَلَكُ الْمَوْتِ, فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ, فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ, اخْرُجِي إِلَى سَخَطِ اللهِ وَغَضَبِهِ, قَالَ: فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا، وَمَعَهَا الْعَصْبُ وَالْعُرُوقُ, كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ, فَيَأْخُذُونَهَا, فَيَجْعَلُونَهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ, قَالَ: وَيَخْرُجُ مِنْهَا أَنْتَنُ مِنْ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ, فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ, إِلاَّ قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ, بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا, حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا, فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ, فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.