-فَصْلُ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ.
وَكُلُّ مُعَذَّبٍ فِي الآخِرَةِ مِنْ كَافِرٍ، وَمُؤْمِنٍ, فَإِنَّهُ يُمَيَّزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لاَ عَذَابَ عَلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَلاَئِكَةِ عَلَيْهِ بِقَبْضِ رُوحِهِ، وَفِي حَالِ الْقَبْضِ, وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَارُ إِلَيْهِ رُوحُهُ وَبَعْدَمَا يُقْبَرُ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} الآيَةَ, وَمَا بَعْدَهَا, قَالَ مُجَاهِدٌ: ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ فِي الْكُفَّارِ: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وَجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} أَيْ يَقُولُونَ لَهُمْ هَذَا تَعْرِيضًا لَهُمْ إِيَّاهُمْ, أَنَّهُمْ يُقْدِمُونَ عَلَى عَذَابِ الْحَرِيقِ، وَقَالَ: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمُ} الآيَةَ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَاتُ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يُعَنَّفُ عَلَيْهِمْ فِي نَزْعِ أَرْوَاحِهِمْ، وَإِخْرَاجِ أَنْفُسِهِمْ, وَيْعِرُفونَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَادِمُونَ عَلَى الْهُونِ وَالْعَذَابِ الشَّدِيدِ, كَمَا يُرْفَقُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَيُبَشَّرُونَ بِمَا هُمْ قَادِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ الأَمْنِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية.