387-أَخبَرناهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخبَرنا أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، أَخبَرنا ثَعْلَبٌ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْفَرَّاءِ, قَالَ: يُقَالُ: أَبْدَلْتُ الْخَاتَمَ بِالْحَلْقَةِ, إِذَا نَحَّيْتُ هَذَا وَجَعْل هَذَا مَكَانَهُ، وَبَدَّلْتُ الْخَاتَمَ بالْحَلْقَةِ, إِذَا أَذَبْتُهَا وَجَعَلْتُهَا خَاتَمًا, قَالَ ثَعْلَبٌ: وَحَقِيقَةُ بَدَّلْتُ إِذَا غَيَّرت الصُّورَةَ إِلَى صُورَةٍ غَيْرِهَا، وَالْجَوْهَرَةُ بِعَيْنِهَا, وأُبْدِلَتْ إِذَا نَحَّيْتُ الْجَوْهَرَةَ وَجَعَلْتُ مَكَانَهَا جَوْهَرَةً أُخْرَى, قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلاَمَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُبَرِّدِ فَاسْتَحْسَنَهُ، وَقَالَ لِي: قَدْ بَقِيَتْ فِيهِ فَاصِلَةٌ أُخْرَى، قُلْتُ: مَا هِيَ أَعَزَّكَ اللهُ؟ قَالَ: هِيَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ جَعَلَتْ بَدَّلْتُ بِمَعْنَى أَبْدَلْتُ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} أَلاَ تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَزَالَ السَّيِّئَاتِ، وَجَعَلَ مَكَانَهَا الْحَسَنَاتِ، وَأَمَّا مَا شَرَطَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ ثَعْلَبٌ, وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} قَالَ: فَهَذِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَتَبْدِيلُهَا تَغْيِيرُ صُورَتِهَا إِلَى غَيْرِهَا, لأَنَّهَا كَانَتْ نَاعِمَةً, فَاسْوَدَّتْ بِالْعَذَابِ, فُرَدَّتْ صُورَةُ جُلُودِهِمُ الأُولَى, لَمَّا نَضِجَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ وَالْجَوْهَرَةُ وَاحِدَةٌ وَالصُّوَرُ مُخْتَلِفَةٌ.
قَالَ البَيهَقيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ, أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: تَأْكُلَهُمُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ، كُلَّمَا أَكَلَتْهُمْ, قِيلَ لَهُمْ: عُودُوا, فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا.