قَالَ: وَرُوِي عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: إِنَّ عَلَى جَهَنَّمَ جِسْرًا أَدَقَّ مِنَ الشَّعْرِ, وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ, أَعْلاَهُ نَحْوَ الْجَنَّةِ, دَحْضٌ مَزلَّةٌ, بِجَنْبَيْهِ كَلاَلِيبُ، وَحَسَكُ النَّارِ, يَحْشُرُ اللهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ, الزَّالُّونَ وَالزَّالاَّتُ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَالْمَلاَئِكَةُ بِجَانِبَيْهِ قِيَامٌ, يُنَادُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ، اللهُمَّ سَلِّمْ, فَمَنْ جَاءَ بِالْحَقِّ جَازَ، وَيُعْطَوُنَ النُّورَ يَوْمَئِذٍ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ, فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ كَمَرِّ الرِّيحِ (1) ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا إِلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبُو حَبْوًا، وَتَأْخُذُ النَّارُ مِنْهُ بِذُنُوبٍ أَصَابَهَا، وَهِيَ تَحْرِقُ مَنْ يَشَاءُ اللهُ مِنْهُمْ, عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ, حَتَّى ينْجُوَ وَتَنْجُوَ أَوَّلَ أَوَّلَ زُمْرَةٍ, سَبْعُونَ أَلْفًا لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ, كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَءِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ, حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى.
(1) في طبعة دار الكتب العلمية زيادة"ومنهم من يمضي عليه كمر الفرس السابق ومنهم من يسير عليه ومنهم من يهرول".