قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وإِذَا ظَهَرَ أَنَّ مآبَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةُ، وَمآبَ الْكَافِرِينَ النَّارُ، فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} وَ {إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} , وكَانَ الْمَعْنَى مَا كُتِبَ لِهَؤُلاَءِ وَلِهَؤُلاَءِ عَلِمْنَا أَنَّ السِّجِّينَ خِلاَفُ الْعِلِّيِّينَ, كَمَا أَنَّ الْفُجَّارَ خِلاَفُ الأَبْرَارِ، وَسَمَّى اللهُ جَلَّ ثَنَاءهٌ النَّارَ بالْهَاوِيَةِ, وَوَصَفَ الْجَنَّةَ أَنَّهَا عَالِيَةٌ, وجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ رُوَحَ الْمُؤْمِنِ يعْلَى بِهِ، وَرُوحَ الْكَافِرِ يهْوى بِهِ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ فِي الأَرْضِ, ثَبَتَ أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ، وَدُونَ الْعَرْشِ، واحْتَمَلُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} أَنَّهَا تُكْشَطُ عَمَّا وَرَاءَهَا مِنَ الْجِنَانِ, فتَنْظُرُ آثَارَهَا، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِزْلاَفَهَا, فِي قَوْلِهِ: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} .