وَإِنَّمَا هُوَ إِذَا طَالَ الْقِيَامُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَوْقِفِ, فَيَصِيرُونَ من الْحِيرَةِ, كَأَنَّهُمْ لاَ قُلُوبَ لَهُمْ, وَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيَنْظُرُونَ النَّظَرَ الطَّوِيلَ الدَّائِمَ، وَلاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ, كَأَنَّهُمْ قَدْ نَسُوا الْغَمْضَ أَوْ جَهِلُوهُ, وَالنَّاسُ فِي الْقِيَامَةِ لَهُمْ أَحْوَالٌ وَمَوَاقِفُ, وَاخْتَلَفَ الإِخْبَارُ عَنْهُمْ لِاخْتِلاَفِ مَوَاقِفِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ, وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} .
فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّهُ قَالَ: هَذَا فِي النَّفْخَةِ الأُولَى, يُنْفَخُ فِي الصُّورِ, فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَنْ فِي الأَرْضِ, إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ, فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ, وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ إِذَا نُفِخَ فِي النَّفْخَةِ الأُخْرَى قَامُوا, فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ.