وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِزِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً, فَإِنَّهَا تُحْبِطُ مِمَّا يُقَدِّمُهَا مِنَ الطَّاعَاتِ بِقَدْرِهَا، وَحَتَّى ارْتَقَى بَعْضُهُمْ إِلَى أَصْلِ الإِيمَانِ, غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَقُولُ بِالتَّخْلِيدِ، وَأَمْرُهُ مَوْكُولٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ بِرَحْمَتِهِ، أَوْ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ بِذُنُوبِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} الآيَةَ, إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ يَقَعُ مَعْصِيَةً، فَيَخْرُجُ إِيمَانُ الْرَافِعِ, وَيَحْبَطُ بَعْضُ عَمَلِهِ، وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} .