-فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ انْتِهَاءِ الْحَيَاةِ الأُولَى، وَابْتِدَاءِ الْحَيَاةِ الأُخْرَى، وَصِفَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: أَمَّا انْتِهَاءُ الْحَيَاةِ الأُولَى, فَإِنَّ لَهَا مُقَدِّمَاتٌ تُسَمَّى أَشْرَاطَ السَّاعَةِ، وَهِيَ أَعْلاَمُهَا, مِنْهَا: خُرُوجُ الدَّجَّالِ، وَنُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ, وَقَتْلُهُ الدَّجَّالَ، وَمِنْهَا خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَمِنْهَا خُرُوجُ دَابَّةِ الأَرْضِ، وَمِنْهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا, فَهَذِهِ هِيَ الآيَاتُ الْعِظَامُ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ هَذِهِ مِنْ قَبْضِ الْعِلْمِ، وَغَلَبَةِ الْجَهْلِ, وَاسْتِعْلاَءِ أَهْلِهِ، وَبَيْعِ الْحُكْمِ، وَظُهُورِ الْمَعَازِفِ، وَاسْتِفَاضَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَاكْتِفَاءِ النِّسَاءِ بِالنِّسَاءِ, وَالرِّجَالِ بِالرِّجَالِ، وَإِطَالَةِ الْبُنْيَانِ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ، وَلَعْنِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَكَثْرَةِ الْهَرْجِ, وَغَيْرِ ذَلِكَ, فَإِنَّهَا أَسْبَابٌ حَادِثَةٌ، وَرِوَايَةُ الأَخْبَارِ الْمُنْذِرَةِ بِهَا بَعْدَمَا صَارَ الْخَبَرُ عِيَانًا تَكَلُّفٌ، وَقَدْ رُوِّينَاهَا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الأَعْلاَمِ الْعِظَامِ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ, فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا هَهُنَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
وَإِذَا انْقَضَتِ الأَشْرَاطُ، وَجَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِمَاتَةَ الأَحْيَاءِ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاوَاتِ, وَالْبِحَارِ, وَالأَرَضِينَ, أَمَرَ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ أَحَدُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ, فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ, وَصَاحِبُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ, فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ وَهُوَ الْقَرْنُ.