وَلَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ مُنَافَاةٌ، وَقَدْ يَكُونُ دُخُولُهُ الْجَنَّةَ بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ، وَالِاقْتِصَاصُ قَدْ يَكُونُ بِالتَّعْذِيبِ عَلَى مَا طُرِحَ عَلَيْهِ مِنَ سَيِّئَاتِ خَصْمِهِ, وَحَبِطَ مِنْ أَجْرِ حَسَنَاتِهِ, فَيَبْقَى مُرْتَهِنًا بِسَيِّئَاتِهِ، وَسَيِّئَاتِ خَصْمِهِ، وَقَدْ يُثِيبُ اللهُ تَعَالَى الْمَظْلُومَ, وَيَعْفُو عَنِ الظَّالِمِ, إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ الْوَارِدُ بِهِ، أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالنَّفْسِ, فَمَا لاَ يَرْضَاهُ عَاقِلٌ، وَمَنْ لاَ يَصْبِرُ عَلَى وَجَعِ سِنٍّ، وَحُمَّى يَوْمٍ, فَحَقِيقٌ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ أَمْرٍ يُعَرِّضُهُ لِعَذَابٍ وَجِيعٍ, وِعِقَابٍ أَلِيمٍ, لاَ يَعْلَمُ شِدَّتَهُ, وَلاَ نِهَايَتَهُ إِلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ظِلاَلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ: يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ, حَتَّى يَأْمُرَ بِهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السلامُ, فَيُخْرِجَهُ مِنْهَا, نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.