قَالَ: وَذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، سَأَلَ كَعْبًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْبَيْتِ، مَا كَانَ أَمْرُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ أَنْزَلَهُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ يَاقُوتَةٌ مُجَوَّفَةٌ, مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ: يَا آدَمُ, إِنَّ هَذَا بَيْتِي فَطُفْ حَوْلَهُ, وَصَلِّ حَوْلَهُ, كَمَا رَأَيْتَ مَلاَئِكَتِي تَطُوفُ حَوْلَ عَرْشِي وَتُصَلِّي، وَنَزَلَتْ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ, فَرَفَعُوا قَوَاعِدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ, ثُمَّ وُضِعَ الْبَيْتُ عَلَى الْقَوَاعِدِ، فَلَمَّا غَرَّقَ اللهُ قَوْمَ نُوحٍ, رَفَعَهُ اللهُ وَبَقِيَتْ قَوَاعِدُهُ.
وذَكَرَ وَهْبٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابًا مِنَ الْكُتُبِ الأُولَى وَجَدَ فِيهِ ذِكْرُ أَمْرِ الْكَعْبَةِ, فَذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ يَبْعَثُهُ اللهُ إِلَى الأَرْضِ إِلاَّ أُمِرَ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ, فَيَنْقَضُّ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ مُحْرِمًا يُلَبِّي, حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ, ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا, ثُمَّ يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَيَرْكَعُ فِي جَوْفِهِ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ يَصْعَدُ.