يَعِجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ عَجِيجًا، وَيَرُجُّونَ بِالتَّلْبِيَةِ رَجِيجًا, فَمَنِ اعْتَمَرَهُ لاَ يُرِيدُ غَيْرِي, فَقَدْ زَارَنِي وَضَافَنِي وَوَفَدَ إِلَيَّ وَنَزَلَ بِي, فَحُقَّ لِي أَنْ أُتْحِفَهُ لكَرَامَتِي, وَحَقُّ الْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ، وَأَضْيَافَهُ, وَزُوَّارَهُ، وَأَنْ يُسْعِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَاجَتِه, تَعْمُرُهُ يَا آدَمُ مَا كُنْتَ حَيًّا، ثُمَّ يَعْمُرُهُ مِنْ بَعْدِكَ الأُمَمُ وَالْقُرُونُ وَالأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِكَ, أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ, وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وَنَبِيًّا بَعْدَ نَبِيٍّ, حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ, يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ, وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ, فَأجْعَلْهُ مِنْ عُمَّارِهِ، وَسُكَّانِهِ، وَحُمَاتِهِ، وَوُلاَتِهِ، وَحُجَّابِهِ، وَسُقَاتِهِ، يَكُونُ أَمِينِي عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيًّا، فَإِذَا انْقَلَبَ إِلَيَّ, وَجَدَنِي قَدْ أدَخَرْتُ لَهُ مِنْ أَجْرِهِ، وَفَضِيلَتِهِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ الْقُرْبَةِ إِلَيَّ, وَالْوَسِيلَةِ عِنْدِي، وَأَفْضَلُ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ، وَأجْعَلِ اسْمَ ذَلِكَ الْبَيْتَ وَذِكْرَهُ، وَشَرَفَهُ، وَمَجْدَهُ، وَسَنَاهُ وَمَكْرُمَتَهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ يَكُونُ قُبَيْلَ هَذَا النَّبِيِّ، وَهُوَ أَبُوهُ, يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ, أَرْفَعُ لَهُ قَوَاعِدَهُ، وَأَقْضِي عَلَى يَدَيْهِ عِمَارَتَهُ، وَأُنِيطُ لَهُ سِقَايَتَهُ، وَأُرِيهِ حِلَّهُ وَحَرَمَهُ وَمَوَاقِفَهُ، وَأُعَلِّمُهُ مَشَاعِرَهُ، وَمَنَاسِكَهُ،