فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 11953

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فَفِيهِ الْحُجَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ صَحِيحٌ، وَلاَ مَعْنَى لِإِنْكَارِ الْحَلِيمِيِّ رَحِمَهُ اللهُ الْحَدِيثَ، وَلاَ أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَ عَنْهُ صِحَّةُ ذَلِكَ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَرُوِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم بِمَعْنَاهُ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ صَاحِبا الصَّحِيحِ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الأَئِمَّةِ فِي كُتُبِهِمِ الصِّحَاحِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ ذَهَبَ الْمَذْهَبَ الثَّانِيَ فِي خَيْرَاتِ الْكَافِرِ أَنْ يَقُولَ: حَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ خَاصٌّ فِي التَّخْفِيفِ عَنْ عَذَابِهِ بِمَا صَنَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم خُصَّ بِهِ أَبُو طَالِبٍ, لأَجْلِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ، وَثوَابًا لَهُ فِي نَفْسِهِ, لاَ لأَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّ حَسَنَاتِ أَبِي طَالِبٍ صَارَتْ بِمَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ هَبَاءً مَنْثُورًا.

وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي إِعْتَاقِ أَبِي لَهَبٍ ثُوَيْبَةَ, وَإِرْضَاعِهَا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فِي النَّوْمِ بِشَرِّ خَيْبَةٍ, فَقَالَ لَهُ: مَاذا لَقِيتَ؟ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ يرَ بَعْدَكُمْ رَخاءً, غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ مِنِّي بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ، وَأَشَارَ إِلَى النَّقِيرَةِ الَّتِي بَيْنَ الإِبْهَامِ، وَالَّتِي تَلِيهَا، وَهَذَا أَيْضًا لأَنَّ الإِحْسَانَ كَانَ مَرْجِعُهُ إِلَى صَاحِبِ النُّبُوَّةِ, فَلَمْ يُضَيَّعْ, وَاللهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت