-ذِكْرُ حَدِيثِ جَمْعِ الْقُرْآنِ.
169-أَخبَرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخبَرنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ (1) بْنِ سَخْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (ح) وَأَخبَرنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَاتِلٍ الْهَاشِمِيُّ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ جَاءَنِي, فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ فَقَدِ اسْتَحَرَّ (2) , وإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ نَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ, فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي, حَتَّى شَرَحَ اللهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ, عَاقِلٌ, لاَ نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم, فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ وَاجْمَعْهُ, قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرُونِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ, قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم؟ قَالَ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ, وَعُمَرَ. قَالَ: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالْعُسُبِ، وَاللِّخَافِ, وَصُدُورِ الرِّجَالِ, حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ مَعَ خُزَيْمَةَ, أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ, لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} خَاتِمَةُ سُورَةِ بَرَاءَةَ, قَالَ: وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ, حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ, حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ, انْتَهَى حَدِيثُ الأَشْيَبِ.
(1) في طبعة دار الكتب العلمية (169) :"أَخبَرنا أَبُو الْحُسَن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ".
(2) في طبعة دار الكتب العلمية (169) زيادة"بقراء القرآن يوم اليمامة وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن".