فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 11953

وَالآخَرُ أَنَّ الْحُجَّةَ الَّتِي قُطِعَتْ هِيَ أَلاَّ يَقُولُوا: إِنَّا رُكِّبْنَا تَرْكِيبَ سَهْو، وَغَفْلَةٍ، وَسُلِّطَ عَلَيْنَا الْهَوَى، وَوُضِعَتْ فِينَا الشَّهَوَاتِ، فَلَوْ أُمْدِدْنَا بِمَنْ إِذَا سَهَوْنَا نَبَّهَنَا، وَإِذَا مَالَ بِنَا الْهَوَى إِلَى وَجْهٍ قَوَّمَنَا, لِمَا كَانَ مِنَّا إِلاَّ الطَّاعَةَ، وَلَكِنْ لَمَّا خُلِّينَا وَنُفُوسَنَا، وَوُكِّلْنَا إِلَيْهَا، وَكَانَتْ أَحْوَالُنَا مَا ذَكَرْنَا, غُلِّبَتِ الأَهْوَاءُ عَلَيْنَا، وَلَمْ نَمْلِكْ قَهْرَهَا، وَكَانَتِ الْمَعَاصِي مِنَّا لِذَلِكَ.

وَالثَّالِثُ؛ أَنَّ الْحُجَّةَ الَّتِي قُطِعَتْ هِيَ أَنْ لاَ يَقُولُوا: قَدْ كَانَ فِي عُقُولِنَا حُسْنُ الإِيمَانِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَدْلِ, وَشُكْرِ الْمُنْعِمِ, وَقُبْحِ الْكَذِبِ، وَالْكُفْرِ، وَالظُّلْمِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْحَسَنَ إِلَى الْقَبِيحِ عُذِّبَ بِالنَّارِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقَبِيحَ إِلَى الْحَسَنِ أُثِيبَ بِالْجَنَّةِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا, لأَنَّهُ إِذَا كَانَ لاَ يُدْرِكُ بِالْعَقْلِ أَنَّ لِلَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ خَلْقًا هُوَ الْجَنَّةُ، أَوْ خَلْقًا هُوَ النَّارُ الْغَائِبَة، فَكَيْفَ يُدْرِكُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَدٌّ لِلْعُصَاةِ، وَالآخَرَ لأَهْلِ طَاعَةِ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّا نُعَذَّبُ عَلَى مَعَاصٍ، وَذُنُوبٍ مُتَنَاهِيَةٍ عَذَابًا مُتَنَاهِيًا، أَوْ غَيْرَ مُتَنَاهٍ، أَوْ نُثَابُ على الطَّاعَةِ الْمُتَنَاهِيَةِ ثَوَابًا غَيْرَ مُتَنَاهٍ، لَمَا كَانَ مِنَّا إِلاَّ الطَّاعَةُ, فَقَطَعَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْحُجَجَ كُلَّهَا بِبَعْثِة الرُّسُلَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت