فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 11953

وَلأَنَّ عِنْدَنَا حَقِيقَةَ الْمُشْتَبِهِينَ هُمَا الْغَيْرَانِ اللَّذَانِ يَجُوزُ عَلَى أَحَدِهِمَا جَمِيعُ مَا يَجُوزُ عَلَى صَاحِبِهِ, وَينُوبُ مَنَابَهُ، وَصِفَاتُ اللهِ تَعَالَى لَيْسَتْ بِأَغْيَارٍ لَهُ، فَإِنْ قَالُوا: لَوْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ أوْ بَعْضَهُ, قِيلَ: هَذِهِ دَعْوَى بَلْ مَا يُنْكِرُ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ هُوَ, لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ عَالِمًا، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ غَيْرُهُ, لِاسْتِحَالَةِ مُفَارَقَتِهِ لَهُ، وَمَعْنَى الْغَيْرَيْنِ مَا لاَ يَسْتَحِيلُ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ بِوَجْهٍ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بَعْضُهُ, إِذْ لَيْسَ الْمَوْصُوفُ بِهِ مُتَبَعِّضًا، فَإِنْ قَالَ: لَوْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ لَكَانَ عَرَضًا مُكْتَسَبًا، أَوْ مُضْطَرًا إِلَيْهِ، وَكَانَ اعْتِقَادًا مِنْ جِنْسِ عُلُومِنَا, لأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْعِلْمِ الْمَعْقُولِ، قِيلَ: لَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ, لأَنَّ الْعِلْمَ لَمْ يَكُنْ عِلْمًا, لأَنَّهُ عَرَضٌ أَوْ بِصِفَةٍ مِمَّا ذَكَرْتُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ عِلْمًا لأَنَّ الْعِالْمَ بِهِ يُعْلَمٌ، ثُمَّ يُنْظر, فَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ مُحْدَثًا كَانَ عِلْمُهُ عَرَضًا مُكْتَسَبًا، أَوْ مُضْطَرًا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدَثًا لَمْ يَصِحَّ وَصْفُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَثَ، وَلَمَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ، وَلاَ مُكْتَسِبٍ, وَلاَ مُضْطَرٍّ, وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ لاَ يَصِحُّ وَصْفُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُمْ، فَإِنْ قَالُوا: لَوْ كَانَ عَالِمًا بِعِلْمٍ لَكَانَ مُحْتَاجًا إِلَى عِلْمِهِ, قِيلَ: لاَ تَجُوزُ عَلَيْهِ الْحَاجَةُ لأَنَّهُ غَنِيٌّ، لَيْسَ عِلْمُهُ، وَلاَ سَائِرُ صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ أَغْيَارًا لَهُ، وَلاَ أَبْعَاضًا حَتَّى يَصِحَّ وَصْفُهُ بِالْحَاجَةِ إِلَى غَيْرِهِ, أَوْ إِلَى بَعْضِهِ، فَإِنْ قَالُوا فَيَقُولُونَ: إِنَّ عِلْمَهُ عِلْمٌ بِكُلِّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُعْلَمَ, قِيلَ: كَذَلِكَ نَقُولُ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى عِلْمَهُ، فَقَالَ: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت