قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَدْ أَخْرَجْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَذَكَرْنَا انْضِمَام هَذِهِ الْكَلِمَةِ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْعَقَائِدِ الْخَمْسِ؛ لأَنَّ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَقَدْ أَثْبَتَ اللهَ، وَنَفَى غَيْرَهُ, فَخَرَجَ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَ مِنَ التَّعْطِيلِ، وَبِمَا ضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْيٍ غيره عَنِ التَّشْرِيكِ، وَأَثْبَتَ بِاسْمِ الإِلَهِ الإِبْدَاعَ وَالتَّدْبِيرَ، وَنَفَى عَنْهُ التَّشْبِيهَ, لأَنَّ اسْمَ الإِلَهِ لاَ يَجِبُ إِلاَّ لِلْمُبْدِعِ، وَإِذَا وَقَعَ الِاعْتِرَافُ بِالإِبْدَاعِ، فَقَدْ وَقَعَ بِالتَّدْبِيرِ, لأَنَّ الإِيجَادَ تَدْبِيرٌ, وَإِبْقَاءَهُ وَإِحْدَاثَ الأَعْرَاضِ فِيهِ وَإِعْدَامَهُ بَعْدَ إِيجَادِهِ تَدْبِيرٌ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهٌ, لأَنَّهُ لَوْ كَانَ, لَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى شَبِيهِهِ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الإِلَهِ, كَمَا لاَ يَسْتَحِقُّهُ خَصْمُهُ الَّذِي شَبَّهَهُ بِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ، وَالشَّبِيهَ لاَ يَجْتَمِعَانِ, كَمَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ، وَنَفْيَ الإِبْدَاعِ لاَ يَأْتَلِفَانِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى حَدِيثَ الأَسَامِي، وَضَمَّ إِلَيْهَا مِنَ الأَسَامِيَ مَا وَرَدَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَجَعَلَهَا مُنْقَسِمَةً بَيْنَ الْعَقَائِدِ الْخَمْسِ، وَنَحْنُ قَدْ نَقَلْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَضَفْنَا إِلَيْهِ مِنَ الشَّوَاهِدِ وَمَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ، وَتَأْوِيلِ الآيَاتِ الْمُشْكِلاَتِ, وَالأَحَادِيثِ الْمُشْتَبِهَاتِ مَا لاَ بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ مَنْ أَحَبَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي إِثْبَاتِ حَدَثِ الْعَالَمِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ صَانِعًا وَمُدَبِّرًا لاَ شَبِيهَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ فُصُولًا حِسَانًا, لاَ يُمْكِنُ حَذْفُ شَيْءٍ مِنْهَا, فَتَرَكْتُهَا عَلَى حَالِهَا، وَنَقَلْتُ هَهُنَا مِنْ كَلاَمِ غَيْرِهِ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ.