فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 11953

قَالَ: وَلِلِاسْتِثْنَاءِ مَوْضِعٌ آخَرُ يَصِحُّ فِيهِ وَيَحْسُنُ, وَهُوَ أَنْ يُرَدَّ عَلَى كَمَالِ الإِيمَانِ لاَ عَلَى أَصْلِهِ وَأُسِّهِ كَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ قَتَادَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُومِنُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَبِكُتُبِهِ وَبِرُسُلِهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وأَمَّا الصِّفةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} قَرَأَ الآيَاتِ, إِلَى قَوْلِهِ: {يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} فَلاَ أَدْرِي أَنَا مِنْهُمْ أَوْ لاَ.

فَقَدْ أَبَانَ قَتَادَةُ أَنَّهُ قَدْ آمَنَ الإِيمَانَ الَّذِي يُبْعِدُهُ عَنِ الْكُفْرِ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَدْرِي اسْتَكْمَلَ الأَوْصَافَ الَّتِي حَكَى اللهُ تَعَالَى بِهَا قَوْمًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَوْجَبَ لَهُمْ بِهَا الْمَغْفِرَةَ وَالدَّرَجَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ تَشَكُّكًا مِنْهُ فِي الِاسْتِكْمَالِ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الدَّرَجَاتِ, لاَ فِي مُجَانَبَةِ الْكُفْرِ الَّذِي يُسْقِطُ عَنْهُ الْعَذَابَ، فَمَنْ وَضَعَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فَلَيْسَ مِنَ الشَّكَّاكِ.

قَالَ أحمد رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وَقَدْ رُوِّينَا مَعْنَى هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت