وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى: جَلِيٍّ, وَخَفِيٍّ.
وَالْخَفِيُّ مِنْهُ هُوَ: النِّيَّاتُ, وَالْعَزَائِمُ الَّتِي لاَ تَجُوزُ الْعِبَادَاتُ إِلاَّ بِهَا، وَاعْتِقَادُ الْوَاجِبِ وَاجِبًا، وَالْمُبَاحُ مُبَاحًا, وَالرُّخْصَةُ رُخْصَةً, وَالْمَحُظُورُ مَحْظُورًا، وَالْعِبَادَةُ عِبَادَةً، وَالْحَدُّ حَدًّا, وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَالْجَلِيُّ مِنْهَا مَا يُقَامُ بِالْجَوَارِحِ إِقَامَةً ظَاهِرَةً, وَهُوَ عِدَّةُ أُمُورِ مِنْهَا: الطَّهَارَةُ، وَمِنْهَا الصَّلاَةُ، وَمِنْهَا الزَّكَاةُ، وَمِنْهَا الصِّيَامُ، وَمِنْهَا الْحَجُّ, وَالْعُمْرَةُ، وَمِنْهَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأُمُورٍ سِوَاهَا سَتُذْكَرُ فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
وَكُلُّ ذَلِكَ إِيمَانٌ وَإِسْلاَمٌ وَطَاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم, إِلاَّ أَنَّهُ إِيمَانٌ لِلَّهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ لَهُ, وَإِيمَانٌ لِلرَّسُولِ, بِمَعْنَى أَنَّهُ قَبُولٌ عَنْهُ دُونَ أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً لَهُ, إِذِ الْعِبَادَةُ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: وَالإِيمَانُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ أَصْلٌ, وَهُوَ الَّذِي يَنْقُلُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ للهِ وَرَسُولِهِ فَرْعٌ, وَهُوَ الَّذِي يَكْمُلُ بِكَمَالِهِ الإِيمَانُ, وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِ الإِيمَانُ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ أَصْلَ الإِيمَانِ إِذَا حَصَلَ، ثُمَّ تَبِعَتْهُ طَاعَةٌ زَائِدَةٌ زَادَ الإِيمَانُ الْمُتَقَدِّمُ بِهَا, لأَنَّهُ إِيمَانٌ انْضَمَّ إِلَيْهِ إِيمَانٌ كَانَ يَقْتَضِيهِ، ثُمَّ إِذَا تَبِعَتْ تِلْكَ الطَّاعَةُ طَاعَةً أُخْرَى ازْدَادَ الأَصْلُ الْمُتَقَدِّمُ، وَالطَّاعَةُ الَّتِي تَلِيهِ بِهَا، وَعَلَى هَذَا إِلَى أَنْ تَكْمُلَ شُعَبُ الإِيمَانِ.
قَالَ: وَنُقْصَانُ الإِيمَانِ هُوَ انْفِرَادُ أَصْلِهِ عَنْ بَعْضِ فُرُوعِهِ، أَوِ انْفِرَادُ أَصْلِهِ، وَبَعْضِ فُرُوعِهِ عَمَّا بَقِيَ مِنْهَا مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِطَابُ وَالتَّكْلِيفُ, لأَنَّ النُّقْصَانَ خِلْافَ الزِّيَادَةِ، فَإِذَا قِيلَ لِمَنْ آمَنَ، وَصَلَّى زَادَ إِيمَانُهُ، وَجَبَ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ آمَنَ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ فَلَمْ يُصَلِّ: إِنَّهُ نَاقِصُ الإِيمَانِ، وَأَنَّهُ صَارَ بِتَرْكِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَاسِقًا عَاصِيًا، وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الأَرْكَانِ،