فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 421

ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ « اكْتُبْ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ » . [1] .

وفي هذا الحديث إقرار بكتابة (كل شيء) يتفوه به النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أمر وحث على ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، دون استثناء شيء، وليس هذا فقط بل مع وصف (كل شيء) نطق به النبي صلى الله عليه وسلم بأنه حق، وليس هذا فقط، بل إن هذا الوصف (وهو الحق) مع شموله (كل شيء) نطق به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء الحديث ليؤكد أنه وصف لا يتخلف حتى في حالة غضبه صلى الله عليه وسلم،وهي أولى الحالات البشرية التي قد يجتهد فيها الإنسان فيخطئ.

بل في الحديث:(أن الاستدلال ببشرية النبي صلى الله عليه وسلم لزعم أن بعض ما يقوله صلى الله عليه وسلم ليس بوحي استدلال باطل، لا من جهة نفي البشرية عنه صلى الله عليه وسلم، بل هو بشر صلى الله عليه وسلم، لكنه معصوم بالوحي عن قول ما سوى الحق، ومعصوم اجتهاده صلى الله عليه وسلم عن الإقرار على الخطأ.

وبذلك يكون هذا الحديث من أقوى الأحاديث دلالة على وجوب اعتقاد عصمة كل ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم، لكونه وحيا من الله تعالى: ابتداءً أو مالًا) [2] .

6-عَنْ حَسَّانَ قَالَ: كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ. [3]

7-وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِىٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ أَوْ مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ » . فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ فَقَالَ « إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ » . [4] .

(1) - سنن أبى داود (3648 ) صحيح

(2) - إضاءات بحثية في علوم السنة النبوية، ص 19.

(3) - سنن الدارمى ( 599) صحيح مرسل

(4) - مسند أحمد (22872) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت