بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإنه لا خلاف بين أهل العلم أن السنة النبوية تعتبر المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم .
ولكن السنَّة النبوية لم تنقل إلينا كما نقل القرآن الكريم بالتواتر ، بل غالبها أحاديث آحاد .
وفيها الصحيح وغيره ، ومن ثم نشأ علم الجرح والتعديل لتمييز صحيح السنة من منخولها ، وقد اختلف العلماء اختلافًا متنوعًا في شروط صحة الخبر ، وفي شروط العمل به .
وإن كانوا - من حيث الجملة - مجمعين على وجوب العمل بخبر الآحاد .
واليوم قد تباينت الآراء تباينًا شديدًا حول إثبات السنة النبوية وحول فهمها وحول العمل بها .
فمنهم من يدعو لترك العمل بالسنة النبوية بحجة أنها آحاد ، أو أن فيها الصحيح وغيره ، أو أنها تخالف عقله - القاصر - وأن القرآن الكريم يكفي في هذا الأمر ، وهؤلاء أصحاب المدرسة العقلية التي تأثرت بالغرب وحضارته العفنة ، وتحقيقاته المزيفة .
ومنهم من يفرق بين السنَّة التشريعية وغير التشريعية ، فيأخذ بالأولى ، ويدع الثانية ، بل يزعم أنها مخالفة للعقل والواقع على حدِّ زعمه .
ومنهم من يدعو للتمسك بالسنَّة بعجرها وبجرها دون تمييز بين مقبول ومردود .