وقد اختلفوا في رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب: قَالَ العقيلى: سمع حماد من عطاء بعد اختلاطه ،والصحيح أَنه سمع منه قبل الاختلاط وهومَا ذكره ابن الجارود فِى الضعفاء فقَالَ: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد ، وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة حجة وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء قديم --- [1] وهومَا رجحه ابن حجر فِى الفتح وغيره والهيثمى وأحمد شاكر وهو الحق .
والذين رووا عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط هم: سفيان الثورى وشعبة وزهير وزائدة وحماد بن سلمة ، حماد بن زيد ، أيوب وسفيان ابن عينيه --وحديثهم صحيح فهو ثقة اختلط بآخره ، وما رواه بعد الاختلاط يتوقف فيه.
أَوْ تَحْتَرِقَ كُتُبُهُ ، كعبد الله بن لهيعة المصري ، فقد احترقت كتبه بآخر عمره سنة 169 أو170 هـ ومات سنة 174 هـ فخلط بعدها، وقد اختلفوا فيه، وخلاصة الأمر فيه ما قاله ابن عدي: وحديثه أحاديث حسان ، وما قد ضعفه السلف هو حسن الحديث يكتب حديثه ، وقد حدث عنه الثقات: الثوري وشعبة ومالك وعمرو بن الحارث والليث بن سعد.
قلت: وقالوا رواية عبد الله بن وهب عنه وابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقري وقتيبة بن سعيد أعدل من غيرها عنه ، وينبغي أن يضاف لهؤلاء ما رواه عنه أبو الأسود والحسن بن موسى، وقد روى الإمام أحمد في مسنده أحاديث ابن لهيعة من طريق الحسن بن موسى وأبي الأسود غالبًا . [2]
فَمَا حَدَّثَ بِهِ فِي حَالِ الِاسْتِقَامَةِ صَحِيحٌ وَمَا حَدَّثَ بِهِ فِي حَالِ الِاضْطِرَابِ ضَعِيفٌ فَلَا يَدْرِي ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِن أَيِّ النَّوْعَيْنِ ؟ وَقَدْ عَلِمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ فِي حَالِ الِاسْتِقَامَةِ.
(1) - التهذيب للحافظ ابن حجر 7/206-207
(2) - راجع تهذيب الكمال [ج 15 -ص487 ] برقم (3513 ) و وتهذيب التهذيب [ج 5 -ص327 ] برقم (648) والجرح والتعديل [ ج 5 - ص145 ] برقم (682 ) والكامل في الضعفاء [ ج 4 - ص 144 ] برقم (977 ) وتذكرة الحفاظ برقم (224) وتاريخ دمشق [ج 32 -ص136 ] برقم (3474)