فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 421

يجب أن يعتقد المسلم اعتقادا راسخا أن منهج الله تعالى ورسوله هو المنهج الحق الذي يجب ألا يتعداه المسلم، وأن كل ما خلا ذلك باطل، ألم يقل الله تعالى { فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } (32) سورة يونس ، إن المسلم يجب أن يعتقد أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يدعوانه إلى شيء إلا إذا كانت فيه الحياة الآمنة المطمئنة الموافقة بإذن الله تعالى، يتجلى ذلك في قول الحق سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } (24) سورة الأنفال ، فإذا قفزنا سريعا، متجاوزين آيات كثيرة في سور متعددة وكلها تدعوا إلى التمسك بالسنة.

أقول إذا قفزنا إلى سور النور، فسنجد أن الله تعالى يحدثنا عن طائفتين من الناس، طائفة تقول إنها آمنت بالله ورسوله، فما موقفها من اتباع منهج الحق سبحانه ؟ يجيب الله تعالى قائلا: (وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ(47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) [النور/47-51] )، ولكن فريق المؤمنين على عكس ذلك تمام. إنهم يبادرون إلى السمع والطاعة من غير تردد، إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، ويؤكد الله تلك المسألة، فيقول سبحانه: ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) [النور/51-53] ) .

وينتقل إلى سورة الأحزاب، مرورا بآيات كثيرة أيضا، لنجد أن الله تعالى يقرر أن رسوله فقط، هو القدوة، لكل مؤمن يؤمن بالله ويرجو ما عنده من الثواب والتوفيق في اليوم الآخر { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب ، ويجب أن يعلم المؤمن أنه إذا قضى الله ورسوله أمرا فليس لمؤمن اختيار في أن يفعل أو لا يفعل؛ لأنه ليس أمامه إلا أن يطبق حكم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت