عِنْدَ قَدُومٍِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَسَّ بَعْضُ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهَا عِنْدَ مُنَاوَلَةِ شَيْءٍ إِنْ نَاوَلَهَا إِلَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ بَعْضَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَكَى عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنْهُ، وَالْآخَرُ كَقَوْلِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كُتُبِهِ الْمِصْرِيَّةِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا عَلَى الرَّبِيعِ وَلَسْتُ أَدْرِي أَيَثْبُتُ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَمْ لَا لِأَنَّ الَّذِي حَكَاهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ لَكَانَ قَوْلُهُ الَّذِي يُوَافِقُ فِيهِ الْمَدَنِيَّ وَالْكُوفِيَّ وَسَائِرَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْلَى بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: حَمَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمْلَهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي حَمْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ دَلِيلٌ عَلَى [ص:131] صِحَّةِ قَوْلِ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذْ مَعْلُومٌ مُتَعَارَفٌ أَنَّ مَنَ حَمَلَ صَبِيَّةً صَغِيرَةً لَا يَكَادُ يَخْلُو أَنْ يَمَسَّ بَدَنُهُ بَدَنَهَا وَاللهُ أَعْلَمُ مَعَ إِيجَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ ذَلِكَ فَرْضٌ وَالْفَرَائِضُ لَا يَجُوزُ إِيجَابُهَا إِلَّا بِحُجَّةٍ وَمَا زَالَ النَّاسُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ يَتَعَارَفُونَ أَنْ يُعَانِقَ الرَّجُلُ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ وَيُقَبِّلَ ابْنَتَهُ فِي حَالِ الصِّغَرِ قُبْلَةَ الرَّحْمَةِ وَلَايَرَوْنَ ذَلِكَ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا عِنْدَهُمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ