فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 139

اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] . قَالَ: جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ لَمَسَهَا بِيَدِهِ قَدْ لَمَسَ فُلَانٌ زَوْجَتُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام: 7] وَنَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ لَمْسُ الرَّجُلِ الثَّوْبَ بِيَدِهِ، فَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللُّغَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ يَكُونُ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ تَلَا الْآيَةَ قَالَ: فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنَ الْغَائِطِ وَأَوْجَبَهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا مَوْصُولَةً بِالْغَائِطِ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِالْجَنَابَةِ فَأَشْبَهْتِ الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَالْقُبْلَةِ غَيْرَ الْجَنَابَةَ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُهُمْ فَقَالَ: جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَمَسَ امْرَأَتَهُ بِيَدِهِ قَدْ لَمَسَهَا وَلَكِنَّ الْمُلَامَسَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي قَوْلِهِ: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] الْجِمَاعُ الْمُوجِبُ لِلْجَنَابَةِ دُونَ غَيْرِهِ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى ذَلِكَ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِالنَّظَرِ [ص:128] فَأَمَّا الْكِتَابُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَاذَكَرْنَاهُ فَقَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] يَعْنِي وَقَدْ أَحْدَثْتُمْ قَبْلَ ذَلِكَ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] فَأَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ غَسَلَ الْأَعْضَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ قَالَ: {وَإِنَّ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت